هذا مع أنّ الوجودات الخاصّة الإمكانية لو كانت بأسرها اعتبارية فإمّا أن يكون جميعها لازمة لذات الواجب مترتّبة عليه من دون واسطة أو يكون اللزوم والتبعية بالوسائط. فعلى الثاني يلزم عليه الاعتباري ومنشئيته للآثار الخارجية وهو بيّن الفساد ؛ وعلى الأوّل صرف الوجود الحقّ إمّا أن يكون متعيّنا بذاته متشخّصا بنفسه ؛ فلا معنى لانتزاع (١) المختلفات ولو كانت اعتبارية عن ذات البسيطة المتشخّصة المتقدّسة عن شوائب الكثرة واختلاف الجهات أو يكون كلّيا مبهما كالطبيعي فقد ظهر فساده أو مطلقا منبسطا ذا درجات ومراتب فيلزم / A ٥٦ / كونه عين الوجود المنبسط ؛ وقد عرفت أنّ القائلين به إنّما يقولون إنّه فعله لا عينه لما عرفت من فساد القول بالعينية. فعلى القول به يكون الوجودات الخاصّة من مراتب أوّل معلولاته ؛ لأنّه من مراتب ذاته المقدّسة ؛ وعلى هذا ما يلزم ذاته ويتبعه (٢) أوّلا هذا الوجود ، والماهيّات تكون عارضة لدرجاته منتزعة عنها ؛ ويكون الفرق حينئذ بين قول القائلين به وقول الحكيم أنّ حقيقة الممكنات عندهم شيء واحد هو الوجود المنبسط وإنّما يحصل التعدّد والتعيّن بالماهيّات ؛ وعنده امور متعدّدة مختلفة متباينة هي الوجودات الخاصّة.
فالمنبسط عند الصوفية بمنزلة الوجودات الخاصّة عند الحكيم. فعلى القول به وإن لم يلزم نقص وقصور لساحة عزّه وكبريائه إلّا أنّ إثبات وجود مثله وإدراك إطلاقه ودرجاته وتقيّده (٣) بالماهيّات المختلفة وتخصيص كلّ درجة منه بمهيّة خاصّة مع عدم كونه ذا أجزاء مختلفة ممّا لا يمكن بطريق النظر. فتثبت في هذا المقام الذي زلّت فيه الأقدام ، وحارت فيه العقول والأفهام ، وانكسرت فيه رءوس الأقلام ؛ ولعلّ ما أرشدتك إليه هو الصراط المبين الذي لا ينبغي أن ينحرف عنه إلى الشمال واليمين.
__________________
(١). س : الانتزاع.
(٢). س : تبعية.
(٣). س : يقيده.
