الترتيب اللائق الذي يحصل به ربط الوحدة بالكثرة ؛ فيترشّح بعضها من بعض ويترتّب بعضها على بعض إلى آخر سلسلة الوجود نظرا (١) إلى أنّ إيجاد الواجب للأشياء على هذا النحو من ربط المسبّبات بالأسباب أشرف وأكمل وعلى علوّ القدرة أدلّ من إيجاد كلّ شيء بذاته من دون مدخلية لغيره من معلولاته فيه بالتأثير والشرطية ؛ إذ كلّ ما له تأثير ومنشئية أثر أشرف من نفسه إذا كان فاقدا لذلك ؛ ولا ريب في أنّ المصنوع كلّما كان أشرف كان الصنع أقوى وأتمّ. كيف / B ٥٥ / وانتفاء التأثير ومنشئية الآثار والخواصّ عن الأشياء يوجب تعطيلها في الوجود؟! وهو لا يناسب علوّ القدرة على أنّه لا مناسبة للأشياء الخسيسة مع الحقّ الأوّل والجمال المطلق حتّى يصدر عنه بلا واسطة.
وبذلك يظهر أنّ كون الوجودات الخاصّة المعلولة متحقّقة ذوات آثار خارجية أنسب بعلوّ القدرة من كونها اعتبارية فاقدة للآثار العينية.
نعم لو قطع النظر عن تابعيتها للواجب ولوحظت من حيث ذواتها الإمكانية لكانت محض الأعدام كما مرّ مرارا.
ثمّ كما ظهر وعاء كلّ لازم وتابع هو وعاء متبوعه وملزومه ؛ فالماهيّة لمّا كان وعائها هو الذهن ، فلازمها لا يكون إلّا فيه ؛ ولكونها متّحدة مع الوجود الخاصّ في الخارج يكون فيه بحيث يصحّ أن ينتزع عنها لازمها ؛ والوجودات الخاصّة الإمكانية لمّا كان وعاؤها الخارج مع كونها مشوبة فيه بظلمات الأعدام ، فتوابعها أيضا كذلك ؛ وأمّا الوجود الحقّ الذي هو صرف التحقّق وحقيقته هو أنّه في الأعيان ولا يمكن أن يدخل في أوعية الأذهان فينبغي أن يكون لازمه أيضا كذلك إلّا أنّه لتنزّله عن مرتبة وجود العلّة وانحطاطه عن بحت الوجود يكون مشوبا بظلمة العدم مخلوطا بالماهيّة المنتزعة عن حيثية عدمية.
__________________
(١). س : نظر.
