وبالجملة : تختلف التوابع واللوازم (١) في التحقّق والاعتبارية باختلاف المتبوعات والملزومات فيهما. فلازم صرف الوجود الحقّ ينبغي أن يكون في التحقّق والثبوت أقوى من كلّ تابع وإن كان مترتّبا عليه بذاته متعلّقا به بنفسه مترشّحا عنه من دون توقّف على واسطة اعتبارية ، وأيّ دلالة وبرهان على أنّ ما يلزم كلّ شيء ويتبعه يلزم أن يكون اعتباريا / A ٥٥ / والعقل إذا لم ينقبض من لزوم اعتباري محض أو نفس أمريّ لشيء وترتّبه عليه بذاته لا ينقبض أيضا من لزوم أمر متحقّق لذات كاملة في التحقّق ويترتّب عليه من دون توقّف على أمر آخر ؛ إذ ليس ترتّب النور على المضيء وتبعيته ولزومه كلزوم الزوجية للأربعة في عدم واسطة رابطة بينهما مع النور الشمسي الشمس أمر متحقّق ينوّر الظلم ويوضح البهم ويشفي ويمرض ويحيى ويهلك ويصلح ويفسد وينبت ويحرق إلى غير ذلك من الآثار الخارجية العجيبة والأفعال الواقعية الغريبة ؛ والزوجية مجرّد اعتبار لا يترتّب عليها أثر خارجي ؛ فماهيّة الأربعة لكونها اعتبارية موجودة في الذهن لا يوجد لازمها أيضا إلّا فيه ، فترتّبها عليه ترتّب ذهني ؛ والجسم المضيء لكونه متحقّقا موجودا في عالم الحسّ لازمه أيضا يوجد فيه وترتّبه عليه ترتّب حسّي ؛ وصرف الوجود الحقّ لكونه متحقّقا في عالم التجرّد فما يتبعه ويلزمه ويترشّح عنه بلا واسطة يكون متحقّقا فيه ويكون ترتّبه ترتّبا يليق بذلك العالم وترتّبا يكون بين المجرّدات. نعم مقتضى معلوليته وتبعيته أنّه لو قطع النظر عن علّته يكون محض العدم.
فثبتت الاعتبارات المذكورات (٢) ويحصل به الجمع بين كلمات الكلّ من أعيان الحكماء وأعلام العرفاء ويطابق ما جاء به أرباب الوحي وأصحاب الشريعة. فجميع الوجودات الخاصّة الإمكانية فائضة مترشّحة من الوجود الحقّ على
__________________
(١). س : للّوازم.
(٢). س : المذكوران.
