آخر وجب الانتهاء إلى مرتبط بذاته دفعا للدور أو التسلسل.
وبالجملة : إذا كان المجعول بذاته هذه الإضافة الخارجة (١) عن حقيقة الوجودات / B ٥٤ / الخاصّة لم تكن تلك الوجودات معلولة بالذات ؛ هذا خلف.
قلنا ـ بعد التنبيه على أنّ إطلاق المرتبط والمنتسب (٢) والمضاف على الوجودات الخاصّة ليس بمعنى الشيء الذي يرتبط بالواجب بارتباط آخر ، لما تقدّم من المحذور ، بل بمعنى نفس الارتباط والنسبة والإضافة لا بمعناها المتعارف المستلزم لوجود الطرفين وإلّا لزم أن تكون الوجودات الخاصّة نسبة بين الواجب وغيره وتنتزع عن الواجب وغيره بملاحظة هذا الغير كالابوّة المنتزعة عن الأب بملاحظة الابن ، بل بمعنى اللوازم والتوابع بذاتها والمتعلّقات والمترتّبات (٣) بأنفسها على ذات واحدة من دون توقّف على ملاحظة ذات آخر ولا على علاقة اخرى تكون رابطة بينها وبين الواجب ، بل ذات الواجب بذاته يستتبعها وهي بأنفسها يلزمها ويتبعها ـ : إنّ اللوازم والتوابع لشيء بذاتها تختلف في التحقّق والاعتبارية باختلافه ؛ فإنّ الماهيّة لكونها ضعيفة الوجود والتحقّق تابعة فهما للوجود الخاصّ يكون لازمها أمرا اعتباريا كالزوجية لماهيّة الأربعة ؛ والوجود الخاصّ الإمكاني لكونه أقوى منها في التحقّق وإن كان مشوبا بظلمة العدم يكون للازمه نوع تحقّق أضعف من تحقّقه كالحرارة للنار والبرودة للماء (٤) ؛ فإنّهما لازمان تابعان لهما مترتّبان بذاتهما على ذاتهما من دون توسّط أمر (٥) آخر تابعيتهما لهما لأجله ولهما نوع تحقّق أضعف من تحقّقهما وكذا النور التابع للمضيء والظلّ التابع لذي الظلّ ؛ فإنّ تبعيتهما نفس ذاتهما من دون توسّط علاقة اخرى رابطة بين التابع والمتبوع ولهما نوع تحقّق وإن كان تبعيا.
__________________
(١). س : الخارجية.
(٢). س : المثبت.
(٣). س : المرتبات.
(٤). س : الماء.
(٥). س : امرا.
