/ A ٥٤ / الحائط ؛ وأمّا جانب الحائط فلا نسبة فيه إلى شيء ؛ أي من حيث هو حائط ؛ وأمّا إذا أخذت النسبة من حيث السقف مستقرّ على مستقرّ عليه والحائط مستقرّ عليه مستقرّا ، فعكست النسبة وصارت إضافة ؛ فكلّ نسبة لا تؤخذ من الطرفين جميعا من حيث هي نسبة فهي نسبة غير إضافة وكلّ نسبة يؤخذ الطرفان فيها من حيث النسبة فهي إضافة.
فظهر أنّ كلّا من النسبة والإضافة علاقة بين شيئين إلّا أنّها إن اخذت من أحد الطرفين فهي نسبة ؛ وإن اخذت من كليهما فهي إضافة ؛ فلو كانت الوجودات الخاصّة إضافة أو نسبة للواجب يلزم أن يكون نسبة له إلى غيرها وليس الأمر كذلك وكذا لو كانت ارتباطا لزم أن يكون ارتباطا بين الواجب وغيره وهو باطل. فإطلاق النسبة والإضافة والارتباط بمعناها الظاهر عليها غير صحيح ، بل إنّما يصحّ إذا اخذت بمعنى اللازم له لذاته أو التابع والمنتزع عنه كذلك ، كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة ؛ فإنّه يصدق عليها اللازم (١) لذاته والتابع والعارض والمنتزع ولا يصدق عليها النسبة والإضافة والارتباط.
وعلى الثاني ـ أي كون انتساب الوجودات الخاصّة إلى الواجب وارتباطها به بواسطة إضافة اخرى غير ذاتها ، كما في انتساب الابن إلى الأب بواسطة الابوّة ـ لا تكون تلك الوجودات المرتبطة مجعولة بالذات ، بل يكون المجعول بالذات إضافتها وارتباطها ؛ وعلى هذا لا تكون تلك الوجودات مجعولة بذاتها ولا مرتبطة بالعلّة بذاتها ، فلا تكون معلولة بذاتها ؛ فتخرج عن المعلولية بالكلّية ؛ إذ المعلول ما هو بذاته أثر ومفاض ومرتبط بالعلّة ، كما أنّ العلّة ما هو بذاته موجد ومفيض ؛ وعلى المفروض يكون المعلول المجعول بذاته هو وصفها الخارج من ذاته وهذا الوصف (٢) هو المرتبط بالواجب لذاته ولو فرض ارتباطه به بارتباط
__________________
(١). س : للازم.
(٢). س : لوصف.
