ارتباط وإضافة حقيقية ؛ فعلى الأوّل يكون المجعول / B ٥٣ / بالذات ـ أعني الوجودات الخاصّة ـ أمرا اعتباريا منتزعا من الواجب تعالى ؛ إذ مع كونها مجرّد إضافات لازمة تابعة بذاتها لذات الواجب منتزعة عنه بلا توسّط إضافة اخرى تكون نسبتها إليه كنسبة الابوّة المنتزعة بذواتها عن محالّها لا يمكن أن تكون امورا متحقّقه في الخارج ؛ إذ المتحقّق المباين لا يكون تبعيته وارتباطه إلّا بإضافة حقيقية أو معيّة وتلازم ؛ وإذا كانت اعتبارية لا يكون المجعول بالذات أمرا محقّقا ؛ وهو خلاف ما تقرّر سابقا من كون المجعول بالذات أمرا متحقّقا متحصّلا وخلاف ما حكمتم به من أنّ الوجودات الخاصّة مع تعلّقها بالعلّة ، بل مع بقائها ـ لأنّه لا ينفكّ عن التعلّق ـ امور متحقّقة ذوات آثار خارجية ، بل خلاف البديهة ؛ إذ قد عرفت وفاق الكلّ على أنّ للواجب (١) تحقّقا خارجا عن جميع الموجودات الممكنة ؛ فللواجب تحقّق مغاير لوجود الفلك مثلا والضرورة قاضية بأنّ الفلك الموجود المشاهد الذي مغاير للواجب في التحقّق والوجود ، بل في الإدراك والتعقّل والآثار أمر متحقّق له آثار خارجية بشرط وجود (٢) الواجب ، لما عرفت من أنّ المعلول مع قطع النظر عن العلّة محض العدم.
وعلى هذا ، فالقول باعتباريته (٣) خلاف البديهية على أنّ كون تلك الوجودات الخاصّة مجرّد ارتباطات وإضافات عارضة للواجب بذاتها إنّما يتصوّر إذا وجد امور متحقّقة تكون هذه الإضافات إضافات وارتباطات بينها وبين الواجب ؛ إذ الإضافة والنسبة بمعناها المتعارف إنّما تكون بين شيئين إلّا أنّ الإضافة إنّما هي نسبة متكرّرة والنسبة أعمّ من أن تكون متكرّرة أم لا ؛ ولذا قيل : إنّ النسبة تكون لطرف واحد والإضافة تكون للطرفين ؛ مثلا إذا أخذت السقف مستقرّا على الحائط أخذت (٤) النسبة من جهة السقف المستقرّ وحكمت بأنّ السقف له نسبة إلى
__________________
(١). س : الواجب.
(٢). س : وجو.
(٣). س : باعتبارية.
(٤). س : اخذة.
