«التوحيد إسقاط الإضافات» وبالاعتبار الآخر امور متباينة متحقّقة واقعية. فحقيقة العلّية والقيّومية ومقابلهما تقتضي وجود الوحدة والكثرة وإن كان كلّ منهما باعتبار. فالمحدّديون الناظرون بعين الباطن إلى البواطن لا يرون إلّا الواحد ؛ والمشاهدون بعين الظاهر إلى الظواهر لا يرون إلّا الكثرة ؛ والعارفون الناظرون بالعينين الجامعون للمراتب يرون الوحدة في عين الكثرة وبالعكس.
وعلى ما ذكرناه ينطبق كلمات الجميع ولا ينافيه شيء من تصريحاتهم وتلويحاتهم ؛ وبيان ذلك إجمالا أنّ ما ذكره الحكيم من «أنّ الوجودات الخاصّة المجعولة امور متحقّقة أوجدها الله تعالى / A ٥٠ / مباينة منفصلة عنه على الترتيب العلّي والمعلولي» صحيح ينطبق على ما ذكر ؛ إذ حقيقة الإيجاد والإفاضة والعلّية والقيّومية وأمثالها إنّما هي الاستتباع بمعنى أن تستتبع ذات العلّة ذات المعلول استتباع ذي العكس لعكسه وذي الظلّ لظلّه ؛ إذ المعلول يلزم أن يكون من سنخ العلّة نظرا إلى ثبوت المناسبة بينهما ؛ والسنخية تقتضي كون المعلول مترشّحا من العلّة إمّا بالخروج والانفصال منها كما في العلل المعدّة وهو محال في حقّه تعالى أو بالتبعية والارتباط كما في العكوس والأظلال ؛ وبدون أحد الأمرين لا يتصوّر الإفاضة والصدور ؛ لأنّ صدور معدوم عن علّة من دون ارتباط وتعلّق بينهما ينفي المناسبة بينهما ووجود المناسبة يقتضي ترتّب المعلول على علّته من دون فصل زماني بينهما ؛ إذ مع الفصل ترتفع المناسبة ؛ لأنّ ثبوت المناسبة مع معدومية أحد المتناسبين غير معقول ؛ فالمعلول مترتّب على العلّة ترتّب الظلّ على ذي الظلّ ؛ ولا ريب في أنّ الظلّ أمر متحصّل مباين عن ذي الظلّ من جهة وإن كان تحقّقه (١) وتحصّله تبعيا.
فالوجودات الخاصّة التابعة المرتبطة بصرف الوجود متحقّقة مع اعتبار
__________________
(١). س : محققه.
