وارتباطه بعلّته أمر مغاير لعلّته ، متحقّق في الخارج ، له آثار خارجية ؛ ومع قطع النظر عنه معدوم صرف.
وبعبارة اخرى : كلّ معلول بالنظر إلى علّته أمر متحقّق ومتحصّل ؛ وبالنظر إلى ذاته أمر اعتباري. فالتحقّق والتحصّل في الحقيقة ليس إلّا للعلّة. فالناظر إلى المعلولات بملاحظة العلّة أو في حال الغفلة أو بحسب الظاهر وجليل النظر يراها حقائق متحصّلة في الخارج ذوات آثار خارجية ؛ والناظر إلى ذواتها مع قطع النظر عن علّتها وعند / B ٤٩ / التثبّت والتحقيق وبحسب الواقع ودقيق النظر يراها اعتبارات محضة وامورا تعلّقية ارتباطية ، بل مجرّد تعلّقات وارتباطات وشئون وحيثيات للعلّة ؛ ويرى أن لا حقيقة لها سوى علّتها ؛ فالعلّة هي حقيقتها ؛ إذ حقيقة الشيء ما به تحقّقه (١) وتحقّق (٢) المعلول إنّما هو بعلّته.
وبالجملة : من عرف معنى العلّة والقيّوم وحقيقة العلّية والقيّومية يعلم أنّ المعلول ولو كان بعد صدوره أمرا لا يحتاج في تحقّقه وقيامه بنفسه إلى أمر آخر سوى علّته كالوجودات الخاصّة بالنظر إلى ذاته أمر اعتباري لا تحقّق له ؛ إذ ما للغير يرجع إليه ؛ فيبقي هو في نفسه محض الفقر والفاقة.
وإذ عرفت ذلك نقول : لا ريب في أنّ الكلّ متّفقون على أنّ الواجب صرف الوجود التامّ ، فوق التمام ، المطلق عن كلّ قيد والمعرّى عن كلّ نقص وعيب ؛ وعلى أنّ جميع الوجودات الخاصّة المقيّدة بظلمات الماهيّات الإمكانية معلولة مجعولة له ، صادرة ظاهرة منه ؛ وأنّ هذه المعلولية والصدور إنّما هو بالترتّب عليه والتعلّق والارتباط به والانتساب والإضافة إليه ؛ فكأنّها أظلال قائمة به ولا تقرّر ولا تحقّق بها في نفسها ، بل إنّما ثبوتها وتقرّرها من تلقائه.
فهي بأحد الاعتبارين المذكورين محض النسبة والإضافة ؛ ولذا قيل :
__________________
(١). س : محققه.
(٢). س : يحقق.
