إن قلت : نعم لكنّ الكبرى بدون الصغرى غير مفيدة ، والصغرى أبدا محقّقة في المتقدّم أسبق منها في المتأخّر.
قلت : وإن كان الحكم على الفرد المحقّق فعليّا دون الغير المتحقّق ، لكنّه في غير المتحقّق أيضا موجود في تقدير الوجود ، فيتحقّق المنافاة بين الحكمين الفعلي والمشروط ، وهذان الإشكالان كما ترى وارد في عامّة مقامات الترجيح بالتقدّم الطبعي.
وثالثا وهو خاص بالمقام ، بأنّ الترتّب بين طهارة الماء وطهارة الثوب بحسب الواقع كما لا يلازم الترتّب بينهما بحسب العلم فقد يكون علم المعلول سببا لعلم العلّة ، وقد يكونان معلولين لثالث ، فكذا الحال في شكّيهما ، فليس أبدا شكّ طهارة الثوب متولّدا عن شكّ الماء ، بل قد ينعكس ، فيتولّد شكّ الماء من شكّ الثوب ، وقد يكونان حاصلين دفعة، فالكلام المذكور لا يصحّح المطلب على وجه الكليّة ، بل يوجب عكس المدّعي في بعض المقامات.
ورابعا وهو أيضا خاص بالمقام ، بأنّه كما لا تنافي بين الأحكام الواقعيّة والأحكام الظاهريّة ، كذلك لا تنافي بين طبقات الأحكام الظاهريّة ، أعني ما بين الأحكام الطريقيّة والأحكام الاستصحابية ، وما بين الأحكام الاستصحابية والأحكام البراءتيّة ؛ إذ عين النسبة الكائنة بين الأحكام الواقعيّة والظاهريّة حاصلة بين الطائفتين في المقامين الأخيرين ، مثلا لو كان طريق في الواقع حجّة وقائما على الوجوب مثلا ولم يظفر به المكلّف بعد الفحص بالمقدار اللازم وكان الاستصحاب مفيدا للحرمة مثلا ، فهو واقعا موضوع للاستصحاب ، لا أنّه يجري أوّلا أصلا في عدم وجود الطريق المعتبر ، ثمّ يعمل بالاستصحاب حتّى يكون حكما ظاهريّا في ظاهري ، بحيث لو تبيّن الخلاف له انقدح أنّه ما كان موظّفا بوظيفة الاستصحاب.
والحاصل أنّ وجود الطريق واقعا ليس بأعلى من وجود نفس الواقع ، فكما أنّه بوجوده لا يوجب تقييد دليل الأصل ، بل بعلمه ، كذلك الطريق المعتبر أيضا بوجوده الواقعي غير مقيّد ورافع للحكم الأصلي ، وإنّما يرفعه بلسان الحكومة أو
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
