فى استصحاب الزمان والزمانى (١)
في جريان الاستصحاب في الزمان والزماني ، وجامعهما الامور التدريجيّة الغير القارّة التي يتجدّد شيئا فشيئا ، التي يقال لها بالفارسيّة : «دارد موجود مى شود» وفي المقيّد بأحدهما.
ومجمل الكلام في المقام أنّ الموضوع للحكم تارة يكون الحركة التوسطيّة التي هي عبارة عن كون الجسم بين المبدا والمنتهى بدون تعيين محلّ له إلّا كونه بين الحدّين ، وهذا المعنى أمر خارجي واقعي له الحدوث وله البقاء والاستمرار.
وحينئذ لا إشكال في تحقّق أركان الاستصحاب سواء في الزمان أو الزماني ، أو المقيّد بأحدهما حتّى على القول باحتياجنا في باب الاستصحاب إلى تعلّق الشكّ بعنوان البقاء ؛ لأنّك عرفت أنّ البينيّة أمر ذو بقاء بالحقيقة والدقّة.
واخرى تكون الحركة القطعيّة وهي المحدودة بالحدود الفرضيّة الخياليّة الوهميّة في ما بين المبدا والمنتهى بدون واقعيّة لتلك الحدود ، وإلّا يلزم كون الغير المتناهي محصورا بين حاصرين ، فإنّ الحدود الفرضيّة غير متناهية بعد بطلان الجزء الغير المتجزّى ، فكلّ جزء ولو بلغ التقسيم إلى ما لا نهاية له قابل للانقسام والتحديد والتجزئة ، فلو كان الحدود واقعيّات وخارجيات لزم ما ذكرنا.
بل هي صرف التخيّل ، وينتزع الحركة القطعيّة من هذه الحدود الموهومة ، فيتخيّل أمر ممتدّ متّصل مركّب من هذه الحدود الفرضيّة ، وهذا المعنى كما ترى ليس له بقاء ، بل أبدا يكون في الحدوث والتجدّد ، ولهذا يقال بالفارسيّة : «دارد هست مى شود» ولكنّه وجود واحد بالوحدة الشخصيّة الحقيقيّة بالدقّة العقليّة ، لما ذكرنا من لزوم محصوريّة غير المتناهي بين الحاصرين لو فرض التعدّد.
نعم بالمسامحة العرفيّة يصحّ إطلاق البقاء ، بأن يلاحظ ذلك الأمر الطولاني الغير
__________________
(١) راجع ص ٥٣٦
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
