زيد العالم العادل الكاتب الشاعر ، حيث إنّه منحلّ إلى خمس قضايا ، لكنّ الانحلال من جهة ضمّ التوابع واللواحق إلى هذه النسبة الاستقلاليّة الوحدانيّة بدون تغيير فيها موضوعا أو محمولا ، ومن جملة التوابع واللواحق الغاية ، فقولنا : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم» في حكم قضيّتين ، إحداهما «كلّ شيء طاهر» والثانية هذه النسبة الموجودة ظرفها حال الشكّ الذي هو ما قبل العلم الذي هو الغاية.
وحيث إنّ هذه النسبة أمر وحدانيّ لا أنّ له قطعة حدوث وقطعة بقاء فلا يقال : إنّ النظر في الغاية إلى خصوص قطعة بقائها مع مفروغيّة قطعة الحدوث ، بل هذه النسبة الواحدة وضعت في ظرف الشكّ تحدث بحدوثه وتبقى ببقائه.
وحيث قلنا : إنّ الانحلال من جهة ضمّ التوابع إلى هذه النسبة بحيث لا يرجع إلى تغيير في موضوعها ومحمولها ، ففي المقام المفروض أنّ النسبة واقعة بين الشيء الغير المفروغ عن طهارته والحكم بأصل ثبوت الطهارة ، وهذه النسبة بهذه الحالة إذا جعلت مربوطة بالغاية المذكورة فمعنى ذلك الحكم بثبوت هذه النسبة في حال الشكّ ، وهو أجنبيّ عن الاستصحاب ؛ فإنّ النسبة المجعولة فيه في ظرف الشكّ إنّما هي بين الشيء المفروغ عن أصل طهارته والحكم ببقاء الطهارة.
فعلم أنّ استفادة الاستصحاب من القضيّة مع الدليل الاجتهادي مبنيّ على أحد امور كلّها غير معقول.
أحدها : كون القضيّة بوحدتها مشتملة على نسبتين ، إحداهما بين أصل الشيء وأصل الطهارة ، والثانية بين الشيء بوصف الفراغ عن حدوث طهارته وبقاء الطهارة.
والثاني : كون النسبة بوحدتها منقسمة إلى قطعة حدوث وقطعة بقاء.
والثالث : كون قيد النسبة مع كونه راجعا إليها مغيرا لأحد طرفيها من المحمول أو الموضوع ، ومرجع الأخير إلى الأوّل ، فينحصر الأمر في تقدير قضيّة اخرى ، وهو خلاف صريح كلامه.
فإن قلت : ما ذكرت من أنّ قيد النسبة لا يمكن أن يغيّر أحد طرفيها ، ينافي مع ما
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
