وقد تبيّن أنّ الاستمرار مستفاد من القضيّة لا محمولها ، فمحمولها هو طاهر ، ولكن جعل النظر ووجهة القصد الى الغاية مع الفراغ عن أصل الطهارة يستفاد منه أنّ الطهارة مستمرّة إلى كذا ، لا أنّه نفس هذا المفهوم ، حتّى يرد الإيراد المذكور.
وعلى هذا المعنى ينطبق القضيّة على الاستصحاب ؛ إذ ليس هو إلّا جرّ الطهارة المفروغ عنها في الأشياء إلى حال العلم بالنجاسة ، وقد تحقّق أيضا عدم إمكان الجمع في العبارة الواحدة بين المعنيين ؛ لأنّ القضيّة الواحدة ليست إلّا مشتملة على نسبة تامّة واحدة، فإن لوحظ أصل ثبوت الطهارة مفروغا عنه تمحّضت في المعنى الثاني ، وإلّا تمحّضت في الأوّل ، والجمع يقتضي اجتماع لحاظي الفراغ وعدمه في لحاظ واحد واستعمال كلمة «حتّى» في معنيين : غاية الحكم وغاية المحكوم به.
واعلم أنّ ما ذكره شيخنا أنّه على إرادة القاعدة تكون غاية الحكم مذكورة مبنيّ على ما هو الظاهر من إرجاع القيود المذكورة في القضيّة مع كونها في اللبّ راجعا إلى أحد طرفي النسبة إلى النسبة ، ولهذا نقول : «زيد ضارب غدا» يعتبر فيه تلبّس الزيد بالضرب في الغد لا حال النطق ، وكذلك في المقام كلمة «حتّى» قيد للنسبة لا للطاهر ، ولا للشيء وإلّا كانت غاية النسبة أيضا غير مذكورة ولا مقصودة.
ثمّ إنّ للمحقّق الخراساني في كفايته هاهنا كلاما في تقريب دلالة هذا الخبر وأمثاله من قوله عليهالسلام : «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس» وقوله عليهالسلام : «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» على الاستصحاب لا بأس بنقله والنظر فيه.
قال قدسسره : وتقريب دلالة مثل هذه الاخبار على الاستصحاب أن يقال : إنّ الغاية فيها إنّما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة والحليّة ظاهرا ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه ، لا لتحديد الموضوع كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شكّ في طهارته أو حليّته ، وذلك لظهور المغيّا فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها ، لا بما هي مشكوكة الحكم كما لا يخفي ، فهو وإن لم يكن له
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
