فإنّ وجه عدم إمكان العمل بكلا الأصلين لزوم المخالفة القطعيّة ، وبعد رفع اليد عن العمل بكليهما يدور الأمر بين حفظ أصالة عدم الطويل في أثر نفي الكلّي مع طرحها في أثرها الآخر ، وطرح أصالة عدم القصير في أثرها ، وبين حفظ أصالة عدم القصير في أثرها مع طرح أصالة عدم الطويل في كلا أثريها ، وبين حفظ أصالة عدم القصير في أثرها وحفظ أصالة عدم الطويل في أثر نفي الكلّي مع طرحها في أثرها الآخر ، وترجيح واحد من هذه الثلاثة على الباقى ترجيح بلا مرجّح.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ استصحاب الكلّي القسم الثاني في الجوامع الغير الشرعيّة جار بلا إشكال ، وكذلك في الجوامع الشرعيّة مطلقا ، بناء على استواء أصالة عدم الطويل وأصالة عدم القصير في أثر نفي الكلّي وفي خصوص ما إذا كان لكلّ منهما أثر مباين لأثر الآخر بناء على عدم الاستواء.
وأمّا القسم الثالث فإمّا أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي مستندا إلى احتمال وجود فرد آخر مقارنا لوجود الفرد المعلوم الحال ، كما لو علم بوجود زيد في الدار وخروجه عنها ، ولكن احتمل وجود عمرو معه فيها وبقاؤه فيها بعد خروج زيد إلى الآن.
وإمّا أن يكون الشكّ فيه في بقاء الكلّي مستندا إلى احتمال حدوث فرد آخر مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، وهذا على قسمين ؛ لأنّ الفرد الآخر إمّا مباين للفرد المعلوم الحدوث والارتفاع ، كما لو علم بوجود زيد في الدار وخروجه منها ، ولكن احتمل دخول عمرو فيها مقارنا لخروج زيد ، وإمّا مرتبة ضعيفة للفرد المعلوم حاله ، وهو مرتبة شديدة للفرد الآخر ، فيحتمل تبدّل الشديد بالضعيف ، كما لو علم بوجود السواد الشديد وزواله بوصف الشدّة ، ولكن تردّد الأمر بين زواله بالمرّة ، أو تبدّله بالسواد الضعيف.
وكيف كان فقد ذهب شيخنا المرتضى إلى جريان الاستصحاب في الصورة الثاني من القسم الثاني وعدم جريانه في الصورة الاولى منه.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
