الزمان الآتي ، فمن هذا الحين يصير مكلّفا بحكم العقل بالخروج عن عهدة التكليف لو كان له مقدّمة في الحال ، ولا شكّ أنّ المقدّمة العلميّة للفراغ عن كلا التكليفين المعلوم تحقّق أحدهما إنّما هو البناء على ترك الوطي في العدّة الحاضرة ، وعلى تركه في العدّة الآتية عند حضورها ؛ إذ بدون ذلك لا يحصل الامتثال العلمي للأحد من التكليفين الذين كليهما واجد لآثار التكليف المطلق في حكم العقل ، وقد عرفت أنّ المقدّمة السابقة للواجب المشروط عند العلم بتحقّق شرطه واجبة فعلا ، فلا فرق بين المقدّمة الوجوديّة مثل الزاد والراحلة في الحجّ وبين العلميّة مثل الاجتناب عن الوطي في جميع أجزاء الزمان المحتمل تحقّق التكليف في كلّ منها هنا ، فتدبّر.
وثانيها : صورة الاضطرار إلى واحد معيّن من الطرفين ، فقد يحصل الاضطرار إلى ارتكاب هذا المعيّن قبل العلم بالحرام فيهما ، كما لو اضطرّ إلى شرب هذا الإناء المخصوص، ثمّ علم إجمالا بأنّ هذا الإناء أو ذاك الإناء الآخر الذي عنده خمر ، وهذا لا إشكال في عدم تنجيز العلم فيه ؛ إذ لم يعلم بالتكليف الفعلي ، لاحتمال كونه في الإناء المضطرّ إليه ، وعلى تقديره فلا شبهة في جواز الارتكاب أو وجوبه ، وبالنسبة إلى الآخر يكون شكا بدويّا ، فيجري فيه البراءة. (١)
__________________
(١) الحكم بالبراءة في الاضطرار السابق أو المقارن إلى المعيّن إنّما يتمّ في ما إذا لم يعلم بعد الاضطرار بتوجّه الخطاب نحوه قبل حدوث الاضطرار ، بأن علم حدوث نجاسة هذا الإناء مثلا في أزمنة الاضطرار إلى شربه أو ذاك مع عدم الاضطرار إليه ، وأمّا لو علم بأنّ الخطاب كان قبل حدوث الاضطرار متوجّها [إليه] ، كما لو علم في السبت أنّه صار في الخميس أحدهما نجسا واستمرّ إلى الآن وكان حدوث اضطراره في الجمعة ، فإنّه يجب حينئذ الاحتياط ، لأنّه يعلم بتوجّه الخطاب ويشكّ في سقوطه ، فهو كمن يعلم بعد مضيّ شطر من الوقت بتوجّه خطاب «صلّ» نحوه ولا يعلم أنّه امتثله أولا.
والحاصل ليس معيار الاشتغال اجتماع وصف اليقين مع الاشتغال في زمان واحد ، بل يكفي ثبوتهما ولو في زمانين ، منه قدسسره الشريف.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
