ولقد أجاد في بيانه ، وصدق في طعنه على المنخرطين بزعمهم في سلك أقرانه ، ولعمري ما فعلوا بكتب الأحاديث رزيّة جليلة ، ومصيبة عظيمة ، ينبغي الاسترجاع عند ذكرها ، وأعجب منهم الذين جاؤا من بعدهم ، وتابعوهم بغير إحسان ، ولم يصرفوا قليلاً من عمرهم في التفحص عن مقالاتهم ، والتجسس عن صحّة تضعيفاتهم ، فصدقوهم قولاً وعملاً ، وأوقعوا في بنيان آثار الأطهار ، وأحاديث الأبرار وهو أساس الدين خللاً ، من غير داع في أكثر الموارد ، كالأحاديث المتعلقة بالتوحيد ، والنبوّة ، والإمامة ، والفضائل ، والدعوات ، وأمثالها ، ممّا ليس فيها ما يخالف الأدلّة القطعية ، ولا حكم تكليفي ، ولا فائدة له سوى افتضاحنا بين من خالفنا ، وتشنيعهم علينا ، بأنّ أصحّ كتب الإمامية عندهم كتاب الكافي ، وأخبار ضعافه باعتراف علمائهم أزيد من نصف ما فيه ، مع أنّ بالتأمل والدقة حسب الأمارات الواضحة لا يبلغ ضعافه عشر ذلك بالاصطلاح الجديد.
والعجب من العلاّمة المجلسي ، وتلميذه المحدث الجزائري ، مع عدم اعتقادهما بهذا النمط الجديد ، خصوصاً الثاني ، وشدة إنكاره على من أخذه ، بنيا في شرحيهما على التهذيب ، والأول في شرحه على الكافي أيضاً على ذلك (١) ، فصنعا بهما ما أشار إليه في الرواشح ، ولم أجد محملاً صحيحاً لما فعلا.
ومن جميع ذلك ظهر أنّ في ذكر المجاهيل في الكتب الرجالية فائدة عظيمة ، إذ كثيراً ما يطّلع المتأخر اختياراً ، أو يقع نظره ، على أمارة واضحة تورث المعرفة بالمجهول ووثاقته ، فيثبته (٢) عند ذكر اسمه ، ولو أسقطه من
__________________
(١) ملاذ الأخيار ١ : ١٩١ / ٥٩ و ١٤٧ / ٢٢ و ١٤٨ / ٢٣ ، مرآة العقول ١ : ٩٥ / ٣٤ و ١٠١ / ٧.
(٢) كذا ، والظاهر : فيثبتها ، والأولى ان تكون العبارة : « فيذكرها عند تثبيت اسمه » ، لكي يكون إسقاط الاسم مؤدياً إلى عدم الانتفاع بذكر الأمارة ، كما هو مفاد قوله فيما بعد.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٧ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1470_khatema-mostadrak-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
