على ما تعرض له فى بحر الفوائد هو ان الاصوليين ليسوا مفصلين فى جريان الاستصحاب بين القضايا الوجودية المستندة الى العقل والعدمية المستندة اليه كيف وقد عرفت ان الاستصحاب لا يتحقق موضوعا فى كل قضية مستندة الى العقل سواء كانت وجودية او عدمية وهم مطبقون على عدم الفرق ايضا.
(فمرادهم) من حال العقل التى يذكرونها فى تقسيم الاستصحاب ليس هو الحال المستندة اليه بل مرادهم من حال العقل هو الحال التى تثبت فى مورد حكم العقل من غير استناد اليه وان كان للعقل مدخل فى الحكم باستمراره ولمّا كان هذا المعنى مختصا بالبراءة الاصلية فلهذا اختصوا حال العقل بها واما الاختصاص بها فلما قد عرفت ان الوجود المستند الى القضية العقلية ليس له حالة سابقة يقينية مع قطع النظر عن حكم العقل فالشك فيه دائما يكون من جهة الشك فى الموضوع.
واما العدم المستند اليه غير البراءة الاصلية كما فيما ذكره من المثالين فهو وان كان له حالة سابقة إلّا ان بعد وجود الموضوع ليس ما يقضى هناك باستمراره فلهذا اختص الحال بالمعنى المذكور بالبراءة الاصلية ولا يتحقق فى غيرها (قوله وما ذكره من الامثلة يظهر الحال فيها مما تقدم) يرد على جميع الامثلة المذكورة عدم تعقل شك العقل فى حكمه مع انه مع فرض الشك فى الموضوع لا يجرى الاستصحاب ويرد على استصحاب البراءة ان الموضوع فيه متغير او محتمل التغير فلا يجرى الاستصحاب مع ان الحكم للشك لا للمشكوك ويرد على استصحاب اباحة الاشياء ان الحكم فيها للشك لان الاباحة هناك ظاهرية فيكفى فيها قوله عليهالسلام كل شيء لك حلال ويرد على شرطية العلم عدم كون الشرطية مجعولة ويرد على الاخير بان استصحاب عدم الزوجية والملكية ليست لهما حالة سابقة ان اريد بهما استصحاب عدم الزوجية والملكية لشيء وان اريد استصحاب العدم الازلى فلا معنى له مع انه يكون مثبتا فتأمل جيدا.
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
