مقتضى تعريف علم الاصول بانه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الفرعية فان المسألة الاصولية تكون عبارة عن قاعدة ممهدة تقع نتيجتها فى طريق الاستنباط وهذا شأن الاستصحاب بعد اثبات حجيته.
(واذا كان) مدركه الاخبار فكذلك وينطبق عليه التعريف المذكور لانه يقع فى طريق الاستنباط ولذا يجرى فى المسألة الاصولية ايضا كالحجية ونحوها.
(واما الاستصحاب) الجارى فى الشبهات الموضوعية والاحكام الجزئية فلا اشكال فى كونه حكما فرعيا سواء كان من باب الظن او التعبد فان معنى حجية الامارة بناء على الظن وحجية الاصل بناء على التعبد فى الموضوعات هو جعل احكامها لا جعلها بانفسها وليست الامارة والاصل حينئذ مما يتوصل بهما الى الاحكام الفرعية بل المتوصل بهما اليه هو حكم فرعى جزئى متعلق بعمل خاص ويكون الكلام فى الاستصحاب فى الموضوعات الخارجية من باب الظن كالكلام فى اعتبار سائر الامارات من اليد والسوق والبينة واصالة الصحة ونحوها الجارية فى الشبهات الخارجية ومن باب التعبد كالكلام فى حجية قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز مثلا.
(وعلى هذا) ينبغى ان يكون البحث فى الاستصحاب بالنسبة الى الاحكام واما البحث فيه بالنسبة الى الموضوعات فلا يكون الا على سبيل الاستطراد.
(والاشكال) بان المسألة الاصولية ما مهّدت لاستنباط الحكم والاستصحاب ليس كذلك لانه عبارة عن نفس القاعدة الشرعية اعنى كل حكم ثبت تحققه حكم ببقائه المستفادة من قولهم عليهمالسلام لا تنقض اليقين بالشك نظير قاعدة وجوب الوفاء بكل عقد المستفادة من نحو قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقاعدة نفى الضرر والحرج المستفادة من الآيات والروايات. (ممنوع) لان الحكم بنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره انما يستنبط
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
