المنّة على العباد ان يلاحظ ما هو اقل ضررا فيتحمل الضرر ان كان ضرر غيره اكثر (والظاهر الاول) لان ظهور الحكم بالعنوان الثانوى فى المانعية عن فعلية الحكم بالعنوان الاولى مقدم عند اهل العرف على قرينة ورود الحكم بالعنوان الثانوى فى مقام المنة ويأخذون بالظهور الدال على العموم ولا يعتنون بتلك القرينة فى قبال الظهور المذكور وانما يلاحظ تلك القرينة مع عدمه فلو اراد حفر بئر او بالوعة فى داره وكان مستلزما للضرر على الجار او المارة وكان ترك الحفر مستلزما للضرر على نفسه كانت المنة فى حقه حفر البئر ولو تضرر غيره وان شك فى عمومه لها فالمرجع هو القواعد الأخر من عموم نفى الحرج او عموم قوله عليهالسلام الناس مسلطون على اموالهم وتأمل فى المسألة المبحوث عنها فانها ذات فروع كثيرة فى ابواب الفقه واضطربت فيها كلمات الاعلام وعليك بالتأمل التام.
(قال فى بحر الفوائد) فى المقام انه لو دار الامر بين الحكمين ضرريين بحيث لا محيص عن الوقوع فى احدهما فيكون الحكم بعدم احدهما مستلزما للحكم بثبوت الآخر فاما ان يكون الضرران متحدين نوعا من حيث النفس والعرض والمال واما ان يكونا مختلفين بحسب النوع وعلى التقديرين اما ان يكونا متحدين كما وكيفا او مختلفين وعلى التقادير اما ان يكونا بالنسبة الى شخص واحد او شخصين لا اشكال بل لا خلاف فى لزوم الترجيح بحسب الاختلاف المزبور فى الجملة إلّا انه لا اطراد له عندهم فان كلماتهم فى فروع هذا الاصل مختلفة مضطربة حدا انتهى كلامه رفع فى الخلد مقامه.
(ثم ان الشيخ قدسسره) قد عبّر عن دوران الامر بين ضرر وضرر آخر بالتعارض ومقصوده من التعارض هو معناه الحقيقى بشهادة الرجوع الى الاصول والقواعد الأخر ولو فى الجملة وعلى كل حال قد شرع فى بيان بعض ما يترتب على القاعدة من المسائل الفرعية وملخصه انه اذا حصل التعارض بين
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
