والثانى مثل الامثلة المذكورة واما المتعارضان فليس فى احدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم والخصوص وانما يفيد حكما منافيا لحكم الآخر وبملاحظة تنافيهما وعدم جواز تحققهما واقعا يحكم بارادة خلاف الظاهر فى احدهما المعين ان كان الآخر اقوى منه فهذا الآخر الاقوى قرينة عقلية على المراد من الآخر وليس فى مدلوله اللفظى تعرض لبيان المراد منه ومن هنا وجب ملاحظة الترجيح فى القرينة لان قرينته بحكم العقل بضميمة المرجح اما اذا كان الدليل بمدلوله اللفظى كاشفا عن حال الآخر فلا يحتاج الى ملاحظة مرجح له بل هو متعين للقرينة بمدلوله اللفظى وسيأتى لذلك توضيح فى تعارض الاستصحابين إن شاء الله تعالى. وهذا المسلك كما ترى مناف لما يرى من الاصحاب من احتجاجهم بهذه القاعدة فى كثير من الابواب فى قبال العمومات والاطلاقات بل هو مناف لما يستفاد من النصوص ايضا فهذا المسلك اضيق المسالك واوهنها.
(ثالثها) ان القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضررى وهذا المسلك هو اللائق بالتصديق وهو ممّا بنى على اساس التحقيق وهذا هو المختار عند الشيخ قدسسره وبالجملة التحقيق عنده ان المراد بالضرر خصوص الدنيوى وقد رفع الشارع الحكم فى موارده امتنانا فيكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات المثبتة للتكليف نعم لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضررى خصص به عموم القاعدة.
(قال قدسسره فى رسالته المستقلة) ان دليل هذه القاعدة حاكم على عموم ادلة اثبات الاحكام الشامل لصورة التضرر بموافقتها وليس معها من قبيل المتعارضين فيلتمس الترجيح لاحدهما ثم يرجع الى الاصول خلافا لما يظهر من بعض من عدّهما من المتعارضين حيث انه ذكر فى مسئلة تصرّف الانسان
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
