تحقق مضمون الصيغة وهو الانتقال فى البيع والزوجيّة فى النكاح وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه ألا ترى ان الناس يقصدون التمليك فى القمار وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة.
(وقد اورد عليه) بعض الاعلام بان صحة المعاملة تتوقف على حصول الرضا المالكى والاذن الشرعى كليهما والثانى لا يعلم إلّا مع العلم بصحة المعاملة فقصد تحقق مضمون الصيغة من قبل نفس العاقد الجاهل ممكن إلّا انه متزلزل بالنظر الى الاذن الشرعى المقارن للصحة ولذا حكموا بصحة عقد المملوك بعد رضى مولاه اذا كان بغير اذنه فان قصد تحقق مضمون العقد بالنظر الى الاذن الشرعى ممكن ويتحقق بالنسبة الى الاذن المالكى بعد الرضا.
(ولذا) ورد فى الخبر تعليل الصحة فيه كذلك بانه لم يعص الله بل عصى سيده فالاذن من الله حاصل من جهة العمومات وغيرها فلا يضر عدم اذن السيد مع لحوق رضاه.
(ومما ذكرناه) يظهر الفرق بين ما نحن فيه ومسئلة القمار وبيع المغصوب ونحوهما فان العقد يتعلق فيها بالنقل على وجه البطلان فيكفى فيه اذن واحد وهو رضا الناقل فيمكن فيه تحقق قصد النقل بخلاف ما نحن فيه فان المقصود فيه قصد تحقق مضمون المعاملة على وجه الصحة المنوطة بالاذن الشرعى فمع عدم العلم بها يحصل التزلزل المنافى للعقد.
(ثم قال الشيخ قدسسره) ومما ذكرنا من ان الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعى التكليفى والوضعى الى ان قال يظهر انه لا فرق فى صحة معاملة الجاهل حين انكشافها بعد العقد بين شكه فى الصحة حين صدورها وبين قطعه بفسادها فافهم هذا كله حال المعاملات.
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
