المتحقّق بينهما معه وصل كينونة لو أمكن وقوع الفصل والوصل بين الواجب وبين غيره بشيء ؛ وأمّا العدم على الثاني فهو عدم زماني / B ٢٠١ / ممتدّ متصرّم ؛ وهو باطل ؛ وأمّا على الثالث فهو عدم واقعي صريح غير مجامع للعلّة والمعلول ويحصل به فصل بينونة بينهما لو فرض جواز الفصل بين الواجب وبين غيره بشيء ؛ ولو فرض وقوع الحركة أو الزمان فيه لكانا غير متناهيين ؛ فهذا العدم هو بعينه العدم الذي أثبته المتكلّم سابقا على العالم إلّا أنّه يقول بتحقّق زمان غير متناه موهوم نفس أمري لظهور بطلانه ـ كما تقدّم ـ وإن امكن تقدير زمان غير متناه وتخييله فيه بخلاف العدم الذاتي ؛ فإنّه لا يمكن التقدير والتخييل أيضا فيه.
فإن قيل : هذا العدم الواقعي إن اتّصف بالسابقية وحصل به الفصل بين الواجب والعالم وكان له وعاء البتّة ، فيكون قولا بالزمان الموهوم ؛ وإن يتّصف بالسابقية ولم يحصل به الفصل لزم الحدوث الذاتي.
وبتقرير آخر : إن كان العدم والوجود في وعاء الدهر متعاقبين كانا زمانيين وإن كانا مجتمعين في الحالة الواحدة لزم الحدوث الذاتي.
والجواب : أنّ الفصل بين الحوادث الزمانية إنّما هو بالزمان ولا يعقل الانفصال والانفكاك بينهما إلّا به ؛ وأمّا الفصل بين الثابت والحادث ـ كالواجب والعالم ـ إنّما هو بالدهر الذي هو نسبة بينهما ووعاء للزمان ولكلّ ما يوجد مبدعا في غير زمان ولعدمه أيضا.
قال أرسطو في أثولوجيا : «اصول العالم وأركانه كالأفلاك والعناصر ليست موجودة في الزمان ، بل في الدهر.»
وصرّح أساطين الحكمة بأنّ كون الثابت مع مثله سرمد ومع المتغيّر دهر وكون المتغيّر مع مثله زمان. فالدهر وعاء للمبدعات من غير زمان ولعدمها السابق
