بصرف الوجود المتنزّه عن التغيّر والحدثان والمتقدّس عن التجدّد والسيلان والمتعالي عن حيطة الزمان والمكان؟!
ومنها : أنّ هذا الامتداد لكونه متحقّقا في حاقّ الواقع ونفس الأمر ـ كما يلتزمونه ـ ومنتزعا عن الواجب وكونه تعالى قديما أزليا يلزم أن يكون غير متناه ؛ فتجري فيه أدلّة بطلان التسلسل ؛ فيكون باطلا ؛ كيف ومع عدم تناهيه يمتنع أن تنقضي أجزائه الغير المتناهية ويخرج إلى الفعل حتّى يصل نوبة الوجود إلى الجزء المتّصل بالعالم؟!
ومنها : أنّ المتقدّس عن الغواشي والعلائق والمتعالي عن حيطة الزمان وما يثبت إليه يكون مع أىّ امتداد فرض ـ موجودا كان أو موهوما ـ معيّة غير متقدّرة / B ١٩٩ / ونسبته إلى جميع أجزائه وحدوده نسبة واحدة وإحاطته بالكلّ على نهج واحد ؛ فإذن اختصاص العالم بحدّ من حدوده لا يفيد تأخّره وتخلّفه عنه تعالى ؛ كيف وإذا كان استناد الزمان الموجود بالقياس إليه على هذا النهج والزمان الموهوم أجدر بكون نسبته إليه كذلك ؛ فالعدم الزماني لكلّ حادث في زمان موجود أو موهوم لا يجوز أن يكون فاصلا بينه وبين الواجب تعالى ؛ لأنّ ذلك فرع أن يتوهّم الواجب عند رأس الزمان ويجعل ذا وضع وإشارة؟! وبطلانه ظاهر.
وبالجملة : انفصال الزمان الذي هو من الأعراض الجسمية بين المجرّد المتعالي عن الجسمية وعوارضها غير معقول ؛ لأنّ ذلك يوجب اتّصافه بصفات الأجسام ؛ وعلى هذا فلا يتصوّر نسبة زمانية أو مكانية من المعيّة واللامعيّة والاتّصال والانفعال والقرب والبعد وأمثالها بين الواجب وبين العالم وأجزائها ؛ فما له من المعيّة والتقدّم والقرب وأمثالها بالنسبة إليه إنّما هو بمعنى آخر يليق بساحة قدسه وكبريائه.
ومن جوّز من المتكلّمين مقارنة وجوده تعالى للزمان وانتسابه إليه بالقرب و
