البعد والمعيّة فقد أبعد عن الحقّ بمراحل.
والعجب ممّن يريد حفظ قواعد الشريعة كيف يجوّز مثل ذلك مع أنّ ما ورد في الشريعة من الأخبار الدالّة على تقدّس ذاته من الانتساب إلى الزمان بأيّ طريق كان أكثر من أن يحصى. فقد روى شيخنا الأقدم ، محمّد بن يعقوب الكليني عنه أيضا عليهالسلام أنّه قال : «من زعم أنّ الله من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر» (١) وفي توحيد الصدوق عن الكاظم عليهالسلام أنّه قال : «إنّ الله تعالى لا يوصف بمكان ولا يجرى عليه زمان» (٢) وعنه عليهالسلام : «إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ لا يوصف بمكان ولا زمان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون» (٣) وعنه عليهالسلام : «إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ كان لم يزل بلا زمان ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون وهو الآن» (٤) وأمثال هذه الأخبار بلغت حدّ التواتر.
ومن تأمّل في كلام عليّ عليهالسلام في نهج البلاغة يعلم أنّ من وصف الله تعالى بالزمان ونسبه إليه ليس / A ٢٠٠ / من الموحّدين ولا من العارفين بالله وصفات كماله ونعوت جلاله وجماله.
ومنها : أنّ الزمان والمكان ـ كما عرفت ـ يتساويان في الأحكام ومرتضعان من ثدي واحدة ؛ فكما أنّ وراء الامتداد المكاني ـ أعني فوق الفلك الأقصى ـ عدم صرف لا خلأ ولا ملأ ولا امتداد ولا لا امتداد ولا نهاية فكذلك وراء الامتداد الزماني عدم صريح لا امتداد ولا لا امتداد ولا استمرار ولا لا استمرار ولا زيادة ولا نقصان ولا نهاية ولا لا نهاية ؛ والفرق بين المكان والزمان في ذلك بيّن البطلان ؛ وعلى هذا فلا معنى للقول بالزمان الموهوم قبل وجود العالم.
__________________
(١). روضة الواعظين ، ص ٣٧ ؛ الفصول المهمّة ، ج ١ ، ص ١٤٥ ومختصر بصائر الدرجات ، ص ١٢٢ ومع تفاوت ما في الكافي ، ج ١ ، ص ١٢٨ وعلل الشرائع ، ج ٢ ، ص ٦٠٧.
(٢). التوحيد ، ص ١٧٥.
(٣). الامالي (للشيخ الصدوق) ، ص ٣٥٣ ؛ بحار الأنوار ، ج ٣ ، ص ٣٠٩ ، ٣٣٠ ؛ ج ٥٤ ، ص ٢٨٤ ؛ التوحيد ، ص ١٨٤ ؛ روضة الواعظين ، ص ٣٦ ونور البراهين ، ج ١ ، ص ٤٤٤.
(٤). انظر المصادر المذكورة في الرقم السابق.
