أبدي لا يتغيّر ؛ وجعلوا لكلّ واحد منهما وجودا ؛ فسمّوا الوجود المفارق وجودا مثاليا ؛ وجعلوا لكلّ واحد من الامور الطبيعية صورة مفارقة وإيّاها يتلقّى العقل ؛ إذ كان المعقول شيئا لا يفسد وكلّ محسوس من هذه فاسد ؛ وجعلوا العلوم والبراهين ينحو نحو هذه وإيّاها يتناول» وكان المعروف بأفلاطون (١) ومعلّمه سقراط يفرّطان في هذا القول ويقولان إنّ للإنسانية معنى واحدا موجودا تشترك فيه الأشخاص / B ١٨٦ / ويبقي مع بطلانها وليس هو المعنى المحسوس للتكثّر الفاسد ؛ فهو إذن العقول المفارقة.
وثانيا : بكلمات يلتقطه من أثولوجيا للمعلّم الأوّل كقوله في الميمر الرابع منه : «إنّ وراء هذا العالم سماء وأرض وبحر وحيوان ونبات وناس وسماويّون وكلّ من هذا العالم سماويّ وليس هناك شيء أرضي البتّه» (٢) وقوله فيه أيضا : «إنّ الإنسان الحسّي إنّما هو صنم للإنسان العقلي والإنسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانية ، ليس موضع العين غير موضع اليد ولا مواضع الأعضاء كلّها مختلفة لكنّها في موضع واحد» (٣) وقوله في الميمر الثامن : «إنّ الشيء الذي يفعل به النار إنّما هي حياة نارية وهي النار الحقيقية ؛ فالنار إذن التي فوق هذه النار في العالم الأعلى هي أحرى بأن تكون نارا ؛ فإن كانت نارا حقّا فلا محالة أنّها حيّة وحياته أرفع وأشرف من حياة هذه النار ؛ لأنّ هذه النار صنم لتلك النار.»
فقد بان وصحّ أنّ النار التي في العالم [الأعلى] هي حيّة وأنّ تلك الحياة هي القيّمة بالحياة على هذه النار ؛ وعلى هذه الصفة يكون الماء والهواء ؛ فإنّهما هناك حيّان كما هما في هذا العالم إلّا أنّهما في ذلك العالم أكثر حياة ؛ لأنّ تلك هي التي تفيض على هذين الحياة.» (٤)
__________________
(١). س : بافلاطن.
(٢). أثولوجيا (الميمر الرابع) ، ص ٦٣.
(٣). المصدر السابق ، ص ٦٩.
(٤). المصدر السابق (الميمر الثامن) ، ص ٩٢.
