الأفلاك أيضا منها ـ أنّ هذا يوجب تخلّف المعلول عن علّته التامّة ؛ إذ لا ريب في حصول بعض الجهات المقتضية لصدور بعض العقول العرضية لبعض العوالي قبل تمامية السلسلة الطولية ؛ فيحصل له الاستقلال بصدوره ؛ فيعطّله عنه ؛ وتوقّفه على تماميتها يوجب تخلّف المعلول عن علّته التامة ؛ وأيضا يوجب أشرفية معلول السافل عن معلول العالي ، بل أشرفية معلول الشيء بوسائط عن معلوله بلا واسطة ؛ إذ بنائهم على أشرفية كلّ واحد من السلسلة الطولية على كلّ واحد من الصفات العرضية ؛ فيلزم أشرفية العاشر مثلا مع كونه معلولا للتاسع عن بعض عقول عرضية صادرة من العقل الأوّل ببعض جهاته المتحصّلة بمجرّد صدوره.
[٢.] وإن أرادوا أنّ العقل الأوّل بعد صدوره يصدر عنه بأشرف الجهات عقل أكمل يعدّ من الطولية وبسائر جهاته عقول مختلفة أخسّ منه / B ١٨٤ / يعدّ من العرضية ثمّ يصدر من الأكمل عقل آخر يعدّ من الطولية أيضا ومن العقول العرضية المختلفة بعض الأنواع المثالية أو الفلكية وهكذا إلى أن تتمّ السلسلة الطولية وأرباب أنواع العوالم الثلاثة ؛ فيلزم أن يصدر بعض العقول العرضية قبل صدور بعض العقول الطولية وأن يصدر بعض الموجودات المثالية والمجسّمة الفلكية ، بل العنصرية قبل صدورهما ؛ فيلزم صدور الأخسّ قبل صدور الأشرف ؛ ولا ريب في بطلانه ؛ لأنّه خلاف ما تقرّر عندهم من قاعدة الإمكان الأشرف.
والتحقيق في هذا المقام على ما تقتضيه الاصول والقواعد أن يقال : العقل الأوّل بعد صدوره يكون له وجوب واستغناء بالواجب وإمكان وفقر في نفسه ومحبّة وذلّة ومشاهدة له تعالى ؛ ويكون للواجب قهر وإشراق عليه ؛ فمن هذه الجهات المتحصّلة منفردة ومنضمّة بعضها مع بعض مع ما يحصل بينها من المناسبات تصدر عنه عقول على عدّة تقتضيها (١) تلك الجهات مختلفة في الشرافة و
__________________
(١). س : نقيضها.
