قسمان : أحدهما يحصل من جهة المشاهدات وثانيهما من الإشراقات الحاصلين من الطبقة الطولية ؛ ولأنّ الأنوار الحاصلة من المشاهدات أشرف من الحاصلة من الإشراقات وكان العالم المثالي أشرف من العالم الحسّي حسب صدور عالم المثال عن الأنوار المشاهدية وعالم الحسّ عن الإشراقية ؛ فالأشرف علّة للأشرف والأخسّ للأخسّ وبين العالمين تكافئ ؛ فإنّ كلّ / A ١٨٤ / ما في عالم الحسّ من الأفلاك والكواكب والعناصر ومركّباتها والنفوس المتعلّقة بها يوجد مثله في عالم المثال.
[٢.] وإلى أنوار مدبّرة للبرازخ وإن لم تكن منطبعة فيها ؛ وتحصل تلك المدبّرات ـ أي النفوس الناطقة ـ مع هيئاتها النورية من كلّ صاحب صنم في ظلّه البرزخي باعتبار جهة عالية نورية والبرازخ من جهة نازلة» (١) انتهى.
وظاهر هذا الكلام بملاحظة سوابقه ولواحقه ـ كما نرى ـ بعيد ممّا نسبناه إليهم من انحصار العقول في سلسلة (٢) واحدة طولية صادرة بعضها من بعض بجهتى آحاد المشاهدات والأشعّة الكاملة الشديدة وثلاث طبقات عرضية هي علل أنواع العوالم الثلاثة بسائر الجهات المذكورة آحادا وجمعا وافرادا وتركيبا.
وأنت خيبر بأنّ هذا لا توافق قواعدهم ؛ إذ :
[١.] لو أرادوا أنّه بعد تمامية السلسلة الطولية المترتّبة بصدور بعضها عن بعض يصدر عنها بسائر الجهات المذكورة طبقات ثلاث من عقول عرضية مختلفة باختلاف الجهات وذوات القواهر الطولية وهي أرباب أنواع العوالم الثلاثة وعللها ، ففيه ـ مع مخالفته لما في الهياكل (٣) من صدور العقول الطولية بعضها عن بعض بجهة الوجوب والاستغناء بالوجوب لا بجهة المشاهدات والأشعّة ، بل صدور
__________________
(١). مجموعه مصنّفات شيخ اشراق ، ج ٢ ، صص ١٤٦ ـ ١٤٥.
(٢). س : بسلسله.
(٣). انظر : هياكل النور ، صص ٨٤ ـ ٨٢.
