ما ثبت له النطق» ومصداق هو «الإنسان» وشيء منهما لا يصلح لأن يكون فصلا مقوّما للنوع محصّلا للجنس.
أمّا الأوّل : فلأنّ المراد ب «شيء ما» إمّا مفهوم الشيء فهو أمر عرضي شامل لكلّ شيء. فلو كان مع وصف النطق فصلا دخل العرض العامّ في مفهوم الفصل الداخل في النوع ؛ فيكون العرضي ذاتيا ؛ هذا خلف ؛ أو ما يصدق عليه ، فهو عين الإنسان ؛ فيكون الفصل هو الإنسان الثابت له النطق ؛ فيكون الفصل مركّبا من النوع وغيره ؛ مع أنّ النوع لا يدخل في الفصل ، بل الأمر بالعكس ؛ وأيضا يلزم التكرار في الحمل في قولنا : «الإنسان ناطق» إذ معناه حينئذ أنّ الإنسان إنسان ناطق.
وأمّا الثاني : فلأنّه لو كان فصلا لزم كون الفصل عين النوع لا جزئه ؛ وأيضا يلزم عدم فائدة في الحمل المذكور.
والتحقيق : أنّ لهذه الفصول المذكورة في التعاليم مبادئ هي الفصول الحقيقة والأولى أمارات للثانية وما هي إلّا وجودات أضعف من الوجودات الخاصّة الشخصية المتشخّصة بذواتها متّحدة معها نحو اتّحاد يعرفه العارفون أو جهات واقعية لها تنتزع عنها هذه الفصول المذكورة في الألسنة.
والتوضيح : أنّ مراتب الوجودات متفاوتة بالقوّة والضعف والخصوص والعموم. فالماهيّة / B ١٣ / الحيوانية وإن كانت مبهمة غير محصّلة بالنسبة إلى أنواعها لكن لها وجود ما ليس بعرض خارجي أو انتزاعي ، بل أمر أصيل عيني متميّز بذاته عمّا عداه من الوجودات ؛ وتلك النسبة الحيوانية عارضة وأمارة ؛ ولكون هذا النحو من الوجود منهما غير ممكن الحصول بنفسه في الخارج فله فصل حقيقي هو وجود أخير أخصّ وأتمّ يعبّر عنه بالناطق ويوصف به ، ومن اتّحادهما يحصل وجود أخير يعبّر عنه بالإنسان ؛ وهذا الوجود وإن كان أتمّ وأكثر تحصّلا من الأوّل إلّا أنّه أيضا لإبهامه وضعفه غير ممكن الحصول بنفسه في الخارج. فله
