التناكر والتباغض والترتيب والانتظام والاتّصال والالتيام والقرب والبعد وما لها من الهيئات والأوضاع والتخصيصات كلّها مستندة إلى الأنوار العرضية ، لأجل ما فيها من الهيئات النورية والانتظامات العجيبة والاختلافات بزيادة النورية والقوّة والغلبة ونقصانها التي سرت إليها من العقول القاهرة الطولية لأجل جهاتها المتكثّرة من القهر والمحبّة والاستغناء والوجوب بنور الأنوار والإمكان والفقر بالنظر إلى ذواتها والأشعّة الإشراقية المشاهدية / B ١٨١ / وما بينها من المناسبات والمشاركات وهيئاتها النورية المعنوية.
وعلى هذا ، فالنفوس الناطقة الفلكية والإنسانية تكون صادرة من تلك العقول العرضية من الجهة الأشرف ـ أعني وجوبها واستغنائها بعللها ـ والأجسام صادرة عن الجهة الأخسّ ـ أعني إمكانها وفقرها ـ ويكون الترتيب الواقع في الثوابت ظلّا لترتيب عقلي.
وبالجملة : يكون جميع ما في العوالم الثلاثة أظلّة لعوالم العقول العرضية.
ولا يجوز إسناد التخصّصات ووجوه التكافؤ المذكورة إلى تصوّرات نفوس الأفلاك ؛ لأنّها أيضا لا بدّ أن تكون مستندة إلى علل تكون فوقها ؛ ولا معنى لاستناد ما في الأفلاك وكواكبها من السعدية والنحسية والاختلاف في القدر والضوء إلى تصوّرات نفوسها ؛ وهو ظاهر.
ثمّ المشّاءون لمّا أسندوا ما في عالم الأفلاك وعالم العناصر من التخصّصات والاختلافات في المقادير والأوضاع وساير وجوه التكافؤ إلى ما أثبتوه من العناية ـ أعني تعقّل الواجب نظام الوجود على ما هو عليه ـ فإنّهم قالوا : إنّ هذا التعقّل علّة لوجود الموجودات على ما هي عليه بحسب الذوات والأوصاف والهيئات والتخصّصات وغيرها ؛ فردّ عليهم صاحب الإشراق بإبطال العناية نظرا إلى ما تقرّر عندهم من كون علم الواجب عنده حضوريا إشراقيا جزئيا لا حصوليا
