هيئاتها ونظمها النورية العجيبة.
وعلى هذا فالمحصّل على ذوق الإشراق على ما هو المستفاد من كتاب حكمة الإشراق ـ الذي هو المخصوص بأنّ ما هو مقتضى ذوق الإشراق ـ أنّ النور الأوّل إذا صدر عن نور الأنوار فمن أعظم جهاته وأشرفها الذي هو مشاهدته لنور الأنوار وما يصل إليه من الإشراق الكامل يحصل منه نور قاهر آخر ، ومن مشاهدته أيضا لما فوقه ، بل لنور الأنوار يحصل منه قاهر ثالث وهكذا إلى أن ينتهي إلى ما لا يمكن أن يصدر عنه قاهر آخر ؛ إذ الأنوار المنعكسة بعضها من بعض ينتهي إلى ما لا ينعكس منه نور لضعف نوريته ؛ فهذه هي السلسلة الطولية من العقول وهي الاصول والقواهر الأعلون ؛ ولا ينحصر في عشرة ، بل متكثّرة ذاهبة إلى الحدّ المذكور وربّما كانت أكثر من مائة ومأتين وألف وألفين ؛ وهذه السلسلة صادرة بعضها عن بعض بمجرّد آحاد المشاهدات والأشعّة الكاملة وأنّ الموجد الحقيقي للكلّ هو الله سبحانه لما مرّ غير مرّة ؛ ولا علاقة لشيء منها بشيء من الأجسام / B ١٧٨ / المثالية والفلكية والعنصرية بالإيجاد والربوبية والتدبير والتصرّف ، لعلوّ مرتبتها وشدّة نوريتها ؛ فهي العقول المستغرقون في مشاهدة جلال الحقّ وجماله والجواهر القدسية المهيمنون بملاحظة أنوار كبريائه وعظمته.
ثمّ صدرت عنها لسائر الجهات المذكورة ومناسباتها العجيبة وهيأتها النورية عقول كثيرة عرضية بهيئات وانتظام وترتيب شريفة عجيبة نورية على ما هو مقتضى هيئات الجهات المذكورة ؛ والعقول العرضية الصادرة عن الجهات التي هي أشرف يكون أشرف من الصادرة عن الجهات التي هي أخسّ ؛ ولمّا كانت جهات المشاهدات مطلقا ـ أي ولو كانت مشاهدات الوسائط (١) انضمّت إلى غيرها من جهات الفقر والغنى والقهر والمحبّة ـ أشرف من جهات الأشعّة مطلقا تكون
__________________
(١). س : + او.
