العقول الصادرة من جهات المشاهدات علل العوالم المثالية وأرباب أصنامها وطلسماتها لكون الموجودات المثالية أشرف من موجودات عالم الحسّ ، لكثافتها وظلمتها ؛ فتكون علل الأولى أيضا أشرف من علل الثانية بشرط أن تكون تلك المشاهدات مشاهدات نور الأنوار لا منفردة ، بل منضمّة إلى غيرها من الجهات المذكورة أو مشاهدات الوسائط منفردة أو منضمّة ، لما عرفت من أنّ آحاد جهات مشاهدة نور الأنوار علل صدور السلسلة الطولية من العقول وتكون العقول الصادرة من جهة الأشعّة العالية الشديدة مع جهتى الفقر والاستغناء وجهتى القهر والمحبّة كلّا أو بعضا علل الأجسام الفلكية وأرباب الأصنام السماوية بكراتها الكلّية والجزئية والصادرة من جهات الأشعّة النازلة الضعيفة بملاحظة الجهات الأربعة أيضا بعضها أو كلّا علل عالم العناصر وأرباب أصنامها وطلسماتها ؛ إذ الأشعّة العالية أشرف من النازلة ؛ فتكون العقول الصادرة عن القواهر الطولية بتوسّطها أرباب الأصنام الفلكية التي هي أشرف من الأصنام العنصرية والصادرة عنها بتوسّط الأشعّة النازلة أرباب الأصنام العنصرية التي هي أخسّ من الأصنام الفلكية ؛ ويمكن أن يقال : النفوس الفلكية أشرف من الموجودات / A ١٧٩ / المثالية والعقول الصادرة عن القواهر بوساطة المشاهدات علل نفوس الأفلاك وأجسامها والصادرة عنها بجهات الأشعّة العالية علل عالم المثال والصادرة عنها بجهات الأشعّة النازلة علل عالم العناصر.
وقد ذكرنا أنّ الظاهر من بعض كلماتهم أنّ الأفلاك تصدر عن العقول الطولية ولكنّ الأوفق بقواعدهم من أشرفية العقول على النفوس مطلقا ومن قاعدة الإمكان الأشرف أن يكون الصادر من العقول الطولية طبقات العقول العرضية ويكون الصادرة عنها من جهة المشاهدات التي هي أشرف الجهات مع بعض جهات اخرى ـ أعني الاستغناء والفقر والمحبّة والقهر ـ أشرف طبقاتها ويكون عللا
