حقيقة العلّية والمعلولية لا يرى من المعلول في نظره (١) الدقيق إلّا العلّة وربّما يجعل مشاهدة ما فوقه من الذوات القدسية مشاهدة لنفسه ويجعل ما تصوّره إجمالا من مشاهدته التي هو فوق مشاهدته مشاهدة لنفسه فتصير (٢) مشاهدته أقوى وأشدّ ؛ وعلى أيّ تقدير مشاهدته له تعالى بلا واسطة أقوى ممّا هو بالواسطة إلّا أنّ المشاهدة بلا واسطة يتوقّف على شدّة التجرّد وقوّته ولا يتيسّر بدونه ، كما قيل :
|
چشم آلوده ما از رخ جانان دور است |
|
بر رخ او نظر از آينه پاك انداز |
ثمّ مراتب المشاهدة بالطريقين تختلف شدّة وضعفا / B ١٧٧ / وصفاء وكدورة (٣) باختلاف التجرّد شدّة وضعفا ؛ وكلّما قوى المشاهدة من السافل اشتدّ الإشراق من العالي.
وبالجملة : قد ظهر ممّا قرّرناه أنّه تحصل في كلّ سافل من إشراق كلّ عال عليه بالواسطة وبدونها ومن مشاهدة ذلك السافل له انعكاسات إشراقية شعاعية وانعكاسات شهودية مشاهدية ؛ فإذا لوحظت هذه الانعكاسات الشعاعية والمشاهدية كلّا وبعضا وآحادا وجمعا وإفرادا وتركيبا تحصل في كلّ عقل له جهات كثيرة ؛ لأنّه باعتبار كلّ نور من هذه الأنوار المتضاعفة بالانعكاسات الإشراقية والمشاهدية يصير نورا مغايرا لنفسه باعتبار نور آخر ؛ لأنّ الإشراقات العقلية الواقعة على الأنوار المجرّدة الحيّة تقتضي صيرورة المشرق عليه كالمشرق ؛ واعتبر ذلك من إشراق العقل على النفس وصيرورتها مثله في التجرّد ومشاهدة المجرّدات ؛ واحدس منه أنّ النور العالي إذا أشرق على السافل يصير السافل مثله في ما ذكرناه.
وبالجملة : يصير نورا آخر غير ما كان أوّلا باعتبار قرب رتبته من العقل الذي
__________________
(١). س : نظرة.
(٢). س : تصير.
(٣). س : كدرة.
