الأحدية لا في التأثّر عنه ؛ والعجب في من يرى فعل فاعل / B ١٧٦ / بلا واسطة منه ولا يرى منه فعل فعله ويرى تأثّره في الأوّل أكثر وأشدّ من تأثيره في الثاني مع استوائهما في الانتساب إلى واحد.
وبالجملة : لا كلام في استناد الكلّ إليه حقيقة وإنّما الكلام هنا في أنّ هذه التأثّرات والإفاضات والإشراقات التي منه تعالى حقيقة ويثبت في بادئ النظر إليها مستهلكة في جنب الفائض منه تعالى بلا واسطة بالنسبة إلى كلّ معلول ، كما هو ذوق الإشراق ومعتقد أكثر أئمّة الكشف وكبراء الصوفية من أنّ الفيض الإلهي يصل إلى معلولاته بالوسائط وبدونها وأنّ التأثير الذي هو بالواسطة مغلوب مقهور تحت التأثير الذي هو بالواسطة ؛ إذ الحقّ الواجب بذاته لشدّة قوّته ونوريته لا يمكّن الوسائط من ظهور آثارها.
وبذلك يظهر أنّ الوسائط من العقول والنفوس المتوسّطة في وصول أثر الأوّل إلى كلّ معلول كلّما يكون أقرب إليه في سلسلة الوساطة والآلية يكون العدمية من حيث الظهور ووصول أثره إليه وإيصاله له به وكلّما كان أبعد منه من حيث التوسّط والآلية يكون أقرب إليه من جهة الظهور والاتّصال ووصول الأثر ؛ لأنّ الأبعد أنور وأقوى وأكمل في حقيقة النورية والقوّة.
ألا ترى أنّ بياضا وسوادا لو كانا في سطح واحد يتراءى البياض أقرب إلينا من السواد ؛ لأنّه يناسب الظهور ولذلك يتراءى من تعاكس الأضواء البياض ومن انتفائها السواد.
فالأقرب من الكلّ إلى الكلّ من حيث الظهور واتّصال الأثر والارتباط هو نور الأنوار ؛ لأنّه النور التامّ الذي لا يمازجه ظلمة النقص أصلا ؛ فالفيوضات الظاهرة والباطنة التي يصل منه إلينا بوساطة العقول والنفوس الكاملة وغيرها مضمحلّة تحت الفيوضات الواصلة منه إلينا بلا واسطة ؛ وكذا ارتباطنا بالوسائط و
