أمرية فلا معنى لعروضها لذات الواجب ؛ ولا يعلم أيضا وجه التخصّص لاختصاص بعضها بالعروض لبعض درجاته وبعضها ببعض آخر ؛ وإن كانت اعتبارية محضة كأنياب الأغوال ؛ فهو بيّن الفساد ؛ لأنّا نعلم بالبديهة أنّ هاهنا امورا مختلفة بالاختلاف الواقعي ومتعدّدة بالتعدّد الواقعي ؛ فيلزم أن يكون التعدّد أيضا أشياء واقعية عينية منشأ للآثار الخارجية ؛ فإنّ المراد بالأمر الواقعي العيني ليس إلّا ما تصدر عنه الآثار الخارجية ونحن نرى ترتّب الآثار الخارجية على الأشياء المشاهدة والمعلومة بالبرهان ؛ وجعل الكلّ من الآثار ومنشأها من الاعتباريات بيّن الفساد.
وأيضا : يلزم أن ينحصر معلول الواجب تعالى في الاعتباري المحض مع أنّه لا ريب في أنّ المعلول كلّما كان أتمّ وجودا وأقوى وأكثر آثارا في الخارج يكون علّته أيضا أعلى وأكمل ؛ فيلزم منه إذن فرض وجود واجب له معلولات متحقّقة ذوات آثار خارجية أشرف من هذا الواجب.
وأيضا : هذه الممكنات العارضة الاعتبارية إن كانت لها نشأة وتعقّل وراء نشأة الواجب وتعقّله تكون اعتبارية وإلّا فيلزم أن تكون النشئات والتعقّلات التي نشاهدها من الممكنات هي بعينها نشأة الواجب وتعقّلاته ولا يكون له وراء هذه النشئات والتعقّلات نشأة وتعقّل آخر ؛ وهو أيضا باطل.
ومنها : أن يكون المراد بالأمر المشترك المتعيّن بذاته هو صرف الحقّ المتشخّص بالمشخّص الجزئي من دون أن يكون له انبساط وإطلاق يكون بمعنى الانبساط ؛ وإطلاق الإطلاق عليه في بعض الأحيان بمعنى عدم تقيّده في مرتبة ذاته بشيء من القيود ؛ وتعيّنه إنّما هو بنفس ذاته ؛ وهذا الوجود المتعيّن المتشخّص مع جزئيته قد تقيّد بكلّ قيد وتشخّص بكلّ تشخّص وتعيّن بكلّ تعيّن وتلبّس بكلّ لباس كوني وظهر في كلّ مظهر وتجلّى في كلّ شيء وانضمّ إلى
