حيث إنّ المبهم لا يصلح للواجبية لكون وجوده أضعف الوجودات ولا يمكن أن يكون المبهم بنفسه منشأ للتأثير ولو بتقيّده بالتعيّنات وهو ظاهر.
السادس : أن يكون لها أمر مشترك متحصّل متعيّن بذاته هو واجب الوجود ومع ذلك يقيّد بجميع هذه القيودات المتعيّنة من الوجودات والماهيّات الخاصّة ويكون تقيّده بها عبارة عن إفاضته إيّاها ؛ وهذا الاحتمال يحتمل وجوها :
منها : أن يكون المراد بالأمر المشترك المتحصّل هو الوجود الصّرف المتعيّن بذاته ويكون المراد بتقيّده بالوجودات الإمكانية هو استتباعه لها على الترتيب السببي والمسبّبي وتكون التبعية كتبعية الظلّ لذي الظلّ ؛ وهذا هو ما اخترناه ولا ضير فيه.
ومنها : أن يكون المراد بالأمر المشترك المتعيّن الذي هو الواجب وجودا مطلقا منبسطا ذا درجات ومراتب ويكون تقيّده بالممكنات عروجا لدرجاته ومراتبه بأن تكون عارضة لذاته المنبسطة ويكون هذا التقيّد والعروض هو إيجاده وجعله وتكون هذه الممكنات العارضة وجودات خاصّة متحقّقة متحصّلة بتحقّق غير تحقّق المعروض.
وبالجملة : تكون امورا عينية متحقّقة بأنفسها ذوات آثار خارجية إلّا أنّها عارضة لذات هذا الوجود المنبسط ؛ وهذا فساده ظاهر ؛ إذ لا معنى لعروض الشيء المتحقّق بنفسه والموجود الخارجي المتحصّل لذات الواجب مع أنّه لا يعقل كيفية درجاته ولا يعلم مخصّص لعروض الممكنات لبعض درجاته وعروض بعض آخر لبعض درجاته الآخر.
ومنها : أن يكون الأمر كما ذكر إلّا أن تكون الممكنات / A ١٦٥ / العارضة لدرجاته امورا اعتبارية غير متحصّلة حتّى يكون مثاله مثال البحر والأمواج ؛ وهذا أيضا باطل ؛ لأنّ هذه الممكنات العارضة إن كانت امورا اعتبارية واقعية نفس
