/ B ١٦٥ / كلّ وجود خاصّ وماهيّة ؛ ومثال ذلك ما نقل عن بعض الكمّل أنّه رأى في آن واحد في مجامع متكثّرة ؛ وهذا أيضا باطل ؛ إذ ما نقل من ظهور شخص واحد في آن واحد في مجالس متعدّدة إن كان بمعنى ظهوره في آن واحد في تلك الأمكنة ببدنه العنصري ؛ فهو ظاهر الفساد ؛ وإن كان بمعنى ظهوره فيها ببدنه المثالي فلو سلّم جوازه فلا يجوز مثل ذلك في الواجب ، إذ تعلّق نفس واحد بأىّ بدن ـ سواء كان عنصريا أو مثاليا (١) ـ إنّما هو تعلّق تدبير وتصرّف لاستكمال تلك النفس وجلّ جناب الحقّ من أن يكون تجلّيه في مجالي الممكنات من هذا القبيل.
وأيضا : ما ظهر فيه الوجود الحقّ الواجبي ـ أعنى الوجود الخاصّ الإمكاني أو الماهيّة الخاصّة الإمكانية أو هذا الشخص الممكن أو ذاك أو غير ذلك ممّا يعبّر عن المظهر والمجلى به ـ إمّا أن يكون له تحقّق وتحصّل مغاير لتحقّق الحقّ المتجلّي فيه أم لا بل يكون أمرا اعتباريا واقعيا نفس أمري أو اعتباريا محضا ؛ وعلى التقادير إمّا أن يكون لوجود الواجب نشأة وتعقّل وراء نشأة كلّ شخص ممكن وتعقّله أو لا بل ينحصر نشأته وتعقّله بهذه النشأة والتعقّلات المشاهدة والمعلومة في الممكنات ؛ وفساد كلّ واحد من هذه الشقوق ممّا لا يخفى بعد الإحاطة بما سبق.
ومنها : أن يكون المراد بالأمر المشترك المتعيّن بذاته الذي هو الواجب صرف الوجود الجزئي الغير المنبسط لكن تنزل أوّلا وانبسط وصار وجودا منبسطا ثمّ تنزل وتقيّد بالممكنات حتّى يكون مثاله مثال ماء منجمد ذابّ فصار بحرا ذا أمواج ؛ ويرد عليه جميع مفاسد الوجوه الثلاثة المتقدّمة مع أنّ الانبساط الذي لا يخلو عن التغيّر والاختلاف لا يعقل عروضه للوجود الحقّ الواجبي.
ثمّ ظهور البحر حينئذ بصورة الأمواج ليس إلّا بتزايد في حجمه وتغيّر في
__________________
(١). س : مثالنا.
