حتّى لو فرض وجود خطّ غير متناه لكان أولى وأليق بأن يكون خطّا من هذه الخطوط المعدومة المنفصلة وإنّما هي داخلة في حقيقته هذه المحذورات الناقصة لا من جهة حقيقتها الخطّية ، بل من جهة ما لحقها من النقائص والقصورات.
فكذلك حال أصل الوجود وقياس إحاطة الوجود الجمعي الواجب الذي لا أتمّ منه بالنظر إلى الوجودات المقيّدة المحدودة بحدود الأعدام والقصورات وقيود الماهيّات والإمكانات ؛ فإنّ جميع الأعدام والنقائص خارجة عن حقيقة الوجود المطلق داخلة في الوجود المقيّد ؛ ولا تظنّن أنّ الوجود الصّرف المطلق الجمعي الواجبي هو بعينه تفيد وتفضل إلى الوجودات المقيّدة المنفصلة الإمكانية المشوبة بالأعدام حتّى يكون مثال الوجود الجمعي الواجبي وتقييده بالوجودات المنفصلة الإمكانية مثال مقدار واحد متّصل طويل الفصل هو بعينه إلى مقادير قصيرة منفصلة بحيث يبطل وجوده الجمعي وتحصل وجودات ضعيفة منفصلة ويتوقّف حصول الوجود الجمعى ثانيا على رفع الانفصالات وحصول الاتّصال بينها ؛ فإنّ ذلك في غاية الفساد ، بل كفر صريح وزندقة صرفة ، لإيجابه أن لا تكون للوجود الواجبي نشأة اخرى وراء نشأة الوجودات الإمكانية وأن لا يكون له تحقّق وتحصّل خارجا عن المظاهر والمجالي ، بل المراد أنّ الوجود الجمعي الواجبي موجود متحقّق بذاته وله نشأة وراء نشأة الممكنات وله تحقّق مغاير لتحقّقها وإنّما أوجد وأفاض بالوجودات الإمكانية الضعيفة المشوبة بالأعدام والماهيّات ؛ ولكون وجوده تامّا فوق التمام و/ B ١٦٢ / علّة الكلّ وموجده يكون تمام الوجودات الإمكانية ؛ بمعنى أنّ ما هو الكمال منها لا يخرج عنه ، بل يكون مشتملا عليه ؛ وليس المراد أنّ هذه الوجودات كما هي في الممكنات وعلى نحو ما هي عليه من الكمالية في الواجب ؛ فهيهات إنّ ذلك من الأوهام الفاسدة ، بل المراد أنّ هذه الوجودات من حيث وجوديتها وكماليتها لا يكون الواجب فاقدا ولكنّ
