بساطته الصّرفة ووحدته الحقّة ؛ فإنّ الوجود (١) كلّما كان أقوى تحقّقا وأتمّ تحصّلا كان مع بساطته أكثر حيطة بالمعاني وأجمع اشتمالا على الكمالات المتفرّقة في الأشياء التي هي غيره ، كما يظهر من المراتب الاستكمالية المندرجة في الكمال من الصورة إلى صورة متعاقبة على المادّة بحسب تكامل استعداداتها لقبول صورة بعد صورة إلى أن يبلغ صورة أخيرة يصدر منها جميع ما يصدر عن السوابق مع الزيادة لاشتمالها من جهة قوّة الوجود على مبادئ تلك الأفاعيل بأسرها مع وحدتها وبساطتها.
فالوجود الواجبي لكونه أقوى الوجودات وأتمّها تحصّلا يكون مع إطلاقه وبساطته الحقّة ووحدته الصّرفة مشتملا على ساير الوجودات المقيّدة بالماهيّات. كيف وهو فاعل كلّ وجود مقيّد وكماله ؛ ومبدأ كلّ فضيلة وكمال أولى بذلك الكمال من ذي المبدأ؟! فمبدأ كلّ الأشياء وفيّاضها يجب أن يكون كلّ الأشياء على وجه أرفع وأعلى.
ألا ترى أنّ في السواد الشديد يوجد جميع الحدود السوادية التي مرتبتها دون مرتبة ذلك الشديد على وجه أبسط وفي الحرارة الشديدة يوجد جميع الحرارات الضعيفة التي أضعف من هذه الشديدة وإن لم يشتملا على خصوصياتها العدمية وتعيّناتها الراجعة إلى النقص والقصور وكذا في المقدار العظيم / A ١٦٢ / يوجد جميع المقادير التي دونه من حيث حقيقة مقداريتها لا من حيث تعيّناتها العدمية من النهايات والأطراف ؛ فالخطّ الواحد الذي هو عشرة أذرع مثلا يشتمل على الذراع والذراعين إلى تسعة أذرع من الخطّ على وجه الجميعة الاتّصالية وإن لم يشتمل على أطرافها العدمية التي يكون لها عند الانفصال عن ذلك الوجود الجمعي وتلك الأطراف العدمية ليست في حقيقة الخطّية التي هي طول مطلق
__________________
(١). س : + و.
