تعالى بعميم لطفه أن يكون لها العلم الحضوري الجزئي أيضا بالأشياء العينية من حيث إنّها عينية والمعاني الجزئية بحسب الإمكان ؛ ولمّا لم يكن بينها وبين شيء من الأشياء ارتباط يصحّح الحضور الموجب للانكشاف إلّا ما كان بينها وبين بدنها وقواه ؛ وما هو المرتبط بها منه أيضا ليس البدن مع عوارضه الخاصّة ولواحقه المخصوصة ، بل البدن المطلق الذي حقيقته الجسم الخاصّ مع أجزائه الأصلية التي لو فقد شيء منها لم يبق حقيقة البدن ؛ وكذا الحال في قواه ؛ وأمّا ما يلحقه ويعرضه من الكيفيات والكمّيات والأوضاع وغير ذلك ممّا هو خارج عن حقيقة البدن ؛ فليس ممّا يرتبط بها ويكون بينها وبينه علاقة يصحّح الحضور.
فالنفس بالنظر إلى مجرّد ذاتها وقوّتها النظرية إنّما يرتبط بها مجرّد البدن المطلق وقواه المطلقة ؛ فبالنظر إلى ذاتها وقوّتها النظرية ينحصر علمها الحضوري بهذا البدن وقواه وليس لها علاقة الحضور بعوارض بدنه من اللون والهيئة والشكل والحسن والقبح والطول والقصر والملاسة والخشونة وغير ذلك ولا بغيرها من الأشياء المباينة عنها وعن بدنها ؛ فخلق الله تعالى لها بحسب استعدادها قوى اخرى سوى القوّة النظرية مرتبطة بها حاضرة لديها وجعلها ؛ فيمكّنه من إدراك المعاني الجزئية والأشياء العينية الجزئية وانتزاع صورها بشرائط مخصوصة عن الجواهر والأعراض اللاحقة لتلك الأشياء أو لبدنها بحيث يرتسم في تلك القوى حتّى تكون هذه الصور المرتسمة مرتبطة أيضا بالنفس ، كما أنّ محالّها ـ أعني تلك القوى ـ مرتبطة بها ؛ فتصير تلك الصور معلومة لها بالعلم الحضوري ، كما أنّ محالّها أيضا كذلك ؛ فمن تلك القوى قوّة وهمية متمكّنة من انتزاع المعاني الجزئية مرتسمة في ذاتها وبعد ارتسامها فيها يكون حاضرة عند النفس فنشاهدها بالعلم الحضوري ؛ [و] قوّة باصرة متمكّنة من إدراك / A ١٥٠ /
