وبالجملة : علمه الحضوري بالمبصرات والمسموعات عين الظهور والانجلاء بحيث لا يخرج عنه شيء من الخصوصيات الثابتة للإحساس سوى ما هو نقص من تأثّر الحاسّة والانطباع أو خروج الشعاع والمباشرة وغير ذلك ؛ فلا حاجة إلى التزام الإحساس بالنحو الثابت لنا مع اشتماله على النقص ؛ والقول بأنّ الإحساس الثابت له تعالى هو إدراك المحسوسات بخصوصياتها المعيّنة بدون الآلات والمباشرة والتأثّر والانفعال وغير ذلك ممّا يعتبر في الإحساسات الثابتة لنا لا يرجع إلى معنى محصّل سوى العلم الحضوري.
فإن قيل : المعلوم بالعلم الحضوري مجرّد الوجود العيني أو الذهني وبالإحساس يعلم الوجود مع الخصوصيات الزائدة على الوجود.
قلنا : الخصوصيات المعلومة بالإحساس ليست إلّا خصوصيات الوجود وهي يعلم بالعلم الحضوري أيضا وما هو غير الوجود وخصوصياته ليست إلّا الحقائق والماهيّات وهي امور كلّية لا يعلم بالحضوري ولا بالإحساس ، بل إنّما يعلم بالعلم الحصولي ؛ والخصوصيات للماهيّات ليست إلّا خصوصيات وجوداتها ؛ إذ الماهيّات لا تتخصّص إلّا بأنحاء وجوداتها. قال : ماهيّة كلّ محسوس من الجسم وعوارضه من الألوان والأضواء والطعوم والروائح وغيرها من عوارضها مفهومات كلّية ولا تتشخّص إلّا بأنحاء وجوداتها ولو ضمّ إلى جسم أعراض غير متناهية لا يتشخّص إلّا بملاحظة خصوصية الوجود.
فإن قلت : المعلوم للنفس من بدنها بالعلم الحضوري مع قطع النظر عن إدراكات قواها الظاهرة والباطنة ليس إلّا وجود جسم متعلّق به من غير علم لها بأحواله وعوارضه من لونه وشكله و/ A ١٤٩ / ملاسته وخشونته وحسنه وقبحه وطوله وقصره وغير ذلك من عوارضه ولواحقه ؛ ويظهر ذلك بأن يفرض تولّد إنسان فاقد عن جميع الحواسّ الظاهرة بأن يتولّد أعمى وأصمّ فاقدا للشمّ و
