الانكشافي الإشراقي الشهودي وهو لا ينافي التجرّد عن الموادّ والآلات وتدلّ على ثبوته له تعالى الدلالة العقلية ؛ إذ تقرّر في ما سبق أنّه تعالى عالم بجميع الجزئيات على الوجه الجزئي ومن جملتها المبصرات من الألوان والأضواء والأجسام والمسموعات من الحروف والأصوات ؛ فيكون الواجب تعالى عالما بها علما إشراقيا حضوريا وينكشف لديه انكشافا نوريا شهوديا بنفس ذاته التي به يظهر ويتنوّر كلّ شيء ؛ فذاته بهذا الوجه سمعه وبصره ؛ وعدم وصفه بالشام والذائق واللامس مع تعلّق العلم الشهودي الحضوري بالشمومات والمذوقات والملموسات على الوجه الجزئي كتعلّقه بالمبصرات والمسموعات بلا تفاوت ، لعدم ورود هذه الألفاظ في الشريعة ، لإيهامها النقص والتجسّم.
وعمدة احتجاج القائل بأنّ المراد بهما الإحساس المخصوص أنّ الشرع أطلق لفظي السمع والبصر عليه تعالى وهما حقيقتان فيه ؛ وجوابه ظاهر.
وأنّ إدراك المحسوسات من حيث إنّها محسوسات بالوجه الإحساسي يدخل فيه بعض خصوصياتها التي يخرج منها لو لم يدرك بهذا الوجه وأدركت بالعلم الحضوري ؛ ولا ريب في أنّ الإدراك على وجه يشمل على جميع الخصوصيات أكمل من الوجه الذي خرج بعضها ؛ ولمّا حكم العقل بأنّ الواجب سبحانه علّة لجميع الأشياء بجميع خصوصياتها وأنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ؛ فيحكم بأنّه يجب أن لا يخرج شيء من الخصوصيات عن علمه ؛ فيجزم بأنّه تعالى يرى المبصرات بالنحو الإحساسي البديهي بلا آلة ويسمع المسموعات / B ١٤٨ / أيضا بهذا الوجه.
وفيه أنّ العلم الحضوري الذي للواجب تعالى لا يخرج عنه شيء من الخصوصيات ؛ لأنّه أشدّ ظهورا وجلاء من جميع الإدراكات سواء كان علما كلّيا حصوليا أو علما جزئيا حضوريا أو إحساسا بالحواسّ الظاهرة والباطنة.
