من الكيفيات النفسانية ومصحّحة للفعل وتركه وقوّة على الشيء وضدّه وتعلّقها بالطرفين على السواء ؛ فلا يكون فينا تامّة ؛ إذ مبادئ أفعالنا الاختيارية كالتصديق بترتّب الفائدة والشوق والإجماع المسمّى بالإرادة والكراهة تكون واردة علينا من خارج ؛ فجميع ما يكون لنا من إدراك عقلي أو ظنّي أو تخيّلي وشوق ومشيّة وإرادة وحركة يكون بالقوّة لا بالفعل ؛ والقدرة فينا هي بعينها القوّة ؛ وأمّا في الواجب فهى الفعل فقط ؛ إذ ليس له جهة إمكانية ؛ فلا يعقل تفسيرها بالإمكان.
وأيضا : أنّهم قاطعون بأنّ فعل الواجب الحقّ منزّه عن غرض وغاية زائدة على ذاته ، بل ذاته كما هو فاعل الكلّ فهو غايته أيضا ؛ بمعنى أنّه فعل وأفاض ؛ لأنّه مبدأ الإفاضة ؛ وهذه المبدئية صفة كمالية له لا يمكن أن يتخلّف عنه لا لأنّه يصير بتلك الإفاضة فيّاضا.
وبالجملة : أنّه تعالى أوجد لاقتضاء صفة كمالية هي عين ذاته ذلك لا لأن يكتسب بذلك صفة كمالية لم تكن له حاصلة قبل ذلك ؛ ولا ريب في أنّ الصدور لو لم / A ١٣٨ / يجب بالنظر إلى ذاته ، بل كان كلّ من الصدور واللاصدور ممكنا بالنظر إلى الذات لاحتاج في اختيار الصدور على اللاصدور إلى مرجّح زائد على ذاته عائدا إلى ذاته أو إلى غيره ؛ وعلى التقديرين يكون فعله معلّلا بغرض أو غاية زائدة على ذاته ؛ فيلزم استكماله بهذا الغرض ؛ إذ الفاعل العالم المتمكّن من الفعل أو الترك إذا اختار أحد الطرفين لو لم يكن معانيا لا بدّ أن يكون هذا الاختيار لأجل مرجّح إمّا نفع عائد إليه من كسب محمدة أو دفع مضرّة ؛ أو إلى غيره ؛ وإيصال النفع إلى الغير إذا لم يكن باقتضاء الجود الذاتي فلا بدّ أن يكون للفاعل فيه غرض يرجع إلى ذاته أيضا وكلّ فاعل لغرض يكون مستكملا بذلك الغرض ؛ إذ لو لم يكن ذلك كمالا له ومع ذلك فعله كان عبثا.
فظهر أنّ القدرة على رأي القائلين بعينية الإرادة للذات وبكونه تعالى تامّ
