القدرة والقوّة ، متقدّسا عن شوائب العجز والقصور ، متنزّها عن لواحق النقص والفتور ، هو المعنى الأوّل الذي اتّفق الكلّ من الحكماء والملّيّين على ثبوته للواجب تعالى ؛ وهو كونه تعالى بحيث يصدر عنه الفعل بالعلم والمشيّة ؛ وهذا ينطبق على رأي كلّ واحد من القائلين بعينية الإرادة التي هي الداعي إلى الفعل.
والدليل على ثبوته للواجب هو أنّ بعد ثبوت استناد العالم إليه وكونه عالما بذاته وبالأشياء يثبت القدرة بهذا المعنى ـ أي المعنى الأوّل ـ ولا مجال لتطرّق الشبهة فيه.
وأمّا التعريف للقدرة الخاصّ بكون الإرادة هي العلم بالأصلح ؛ فالإيجاد يترتّب عليه على نحو ما تعلّق به ولذلك قالوا بحدوث العالم لاعتقادهم أنّ الوجه الأصلح هو كون العالم حادثا بالحدوث الزماني.
وأمّا التعريف الخاصّ بكونها نفس العلم بالنظام الأوفق فهو كونه تعالى بحيث يتبع فعله علمه بنظام الخير ؛ وعلى هذا يكون العالم حادثا بالحدوث الذاتي ؛ إذ المنشأ لإيجاد العالم إذا كان / B ١٣٨ / مجرّد هذا العلم فلا بدّ أن يترتّب عليه ويكون تأخّره عنه بمجرّد التأخّر الذاتي.
وأمّا الخاصّ بكونها نفس العلم بالذات ؛ فهو كونه تعالى بحيث يتبع فعله علمه بذاته ؛ فإنّ الإشراقيّين المنكرين للعلم الحصولي بالأشياء لم يجعلوا العلّة الباعثة للإيجاد هو العلم العقلي الحصولي ، بل قالوا : إنّ الباعث لإيجادها منكشفة (١) بالعلم الحضوري الإشراقي هو علمه بنفس ذاته ؛ فالإرادة عندهم مجرّد هذا العلم.
وأمّا على جعل الإرادة ما يلزم العلم بالذات بنظام الخير من الابتهاج والرضاء والحبّ والعشق وأمثالها ممّا يتضمّن معنى ما يعبّر عنه في الفارسية نحو «استن» ؛ فتعريفها هو كونه تعالى بحيث يتبع فعله رضاه أو ابتهاجه بذاته وفعله.
__________________
(١). س : + لا به.
