بالنظر إلى الإرادة التي عين الذات ؛ فعدم الصدور عندهم ممتنع بالنظر إلى الذات ؛ فكيف يكون الصدور واللاصدور (١) ممكنا عندهم بالنظر إلى ذاته تعالى؟!
فإن قيل : المراد من القدرة بهذا المعنى هو الإمكان بالنظر إلى الذات مع قطع النظر عن الإرادة لا معها أيضا.
قلنا : لمّا كانت الإرادة في الواجب عين الذات ، فقطع النظر عنها هو بعينه قطع النظر عن الذات.
والحاصل : أنّ الإرادة سواء فسّرت بعلمه تعالى بالوجه الأصلح ـ كما اختاره المحقّق الطوسي والمعتزلة ـ أو بنفس علمه بنظام الخير ـ كما ذهب إليه المشّاءون ـ أو بنفس علمه بذاته ـ كما نسب إلى الاشراقيّين ـ أو بما يلزم علمه بذاته وبالنظام الصادر عنه من الرضاء والابتهاج والحبّ والعشق وأمثال ذلك هي عين ذاته عندهم ؛ بمعنى أنّ ذاته بذاته / B ٧٣١ / فرد من الإرادة التي هي أحد الامور المذكورة قائم بنفسه وهو العلم أو الابتهاج الحقيقي الكمالي ومنشأ بنفس ذاته لانتزاع مفهومهما الإضافي.
فالصدور لو وجب بالنظر إلى الذات أيضا ؛ إذ حيثية الذات هي بعينها حيثية علمه وقدرته وإرادته ، بل حيثية جميع صفاته الكمالية ، كما أنّ حيثية قيّوميته و (٢) علّيته هي بعينها حيثية جميع صفاته الإضافية كما تقدّم.
وعلى هذا فإذا وجب صدور العالم بالإرادة التي هي نفس الذات ؛ فيكون صدوره أيضا واجبا بالنظر إلى الذات ؛ فنسبة القول بإمكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى الذات إلى الحكماء غير صحيح ؛ وأيضا جمهور الحكماء مصرّحون بأنّ الواجب تعالى علّة مستقلّة لإيجاد العالم وفاعل تامّ الفاعلية وترتّب الفعل على الفاعل التامّ المستقلّ واجب ؛ فلا يعقل نسبة إمكانه إليهم ؛ فإنّ القدرة فينا لمّا كانت
__________________
(١). س : الاصدور.
(٢). س : فلو.
