بالنسبة إلى انكشاف الأشياء مفصّلة ؛ إذ المجمل والمفصّل متّحدان ذاتا ؛ وذات الواجب ليس مجمل الانكشاف ، بل مبدئه وعلّته.
وبالجملة : لا بدّ على هذا أن يراد بالعلم الإجمالي بالأشياء مبدأ انكشافها ؛ فلا يكون الإجمالي بمعناه الظاهر المتعارف ؛ وعلى أىّ تقدير يلزم عدم كون الأشياء منكشفة له على التفصيل قبل إيجادها مع أنّ المقتضي له وهو أحد الوجهين المذكورين موجود.
وأمّا الإجمالي بالمعنى الثاني فحاصله أنّ ذاته تعالى لمّا كان مبدأ للأشياء بأسرها ومشتملا على كمالاتها (١) نظرا إلى ما تقدّم من أنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء فصحّ أنّ يقال بضرب من التجوّز إنّه مجمل الكلّ ومعقول بسيط بمعنى أنّ تعقّله بمنزلة تعقّل الكلّ ؛ ولا ريب في أنّ ذلك إطلاق مجازي ولا يرجع حاصله إلّا إلى ما ذكرناه من أنّ ذاته علم حقيقي بمعني أنّه مبدأ الانكشاف ؛ ولا يلزم منه إيجاب انكشافه لانكشاف الأشياء ؛ غاية الأمر نظرا إلى المقدّمة المذكورة إيجابه لانكشاف كمالاتها وعلى وجه الإجمال والاندماج ؛ فلا يعلم به الماهيّات بوجه ؛ وعلى أىّ تقدير يلزم عدم انكشاف الوجودات والماهيّات على التفصيل وقد عرفت وجود المقتضي له.
[٥.] ومنهم من اقتصر على الحضوري أيضا وصحّحه بأنّ مجرّد حضور العلّة يكفي لحضور جميع المعلولات وانكشافها على التفصيل وإن لم يوجد في الخارج ؛ إذ المعلولات لوازم ذات العلّة ورشحات وجوده ؛ فكأنّها مندمجة فيه اندماجا مقدّسا عن شوائب التكثّر والتركّب ؛ وهذا الاندماج يصحّح انكشافها التفصيلي وإن لم يوجد / B ١٣٥ / بعد في الخارج ؛ وضعف ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه ظاهر.
__________________
(١). س : كمالا لانها.
