يتّصف به ؛ إذ القابل له والمتّصف به ما هو أعلى رتبة منه في مراتب الوجود ؛ وكذا الإنسان ليس قابلا للاتّصاف بوجوب الوجود لما ذكر ؛ وعلى هذا فيكون المتّصف بذلك الكمال أعلى رتبة ممّا فرض بسيط الحقيقة ؛ فيكون هذا المتّصف أولى بأن يكون بسيط الحقيقة ؛ فما فرض بسيط الحقيقة لا يكون في الحقيقة بسيط الحقيقة.
فظهر أنّ بسيط الحقيقة إذا كان فاقدا لكمال يكون له قوّة ذلك الكمال ؛ ولا ريب في أنّ له فعلية بعض الكمالات أيضا ؛ فيجتمع فيه جهتا الفعل والقوّة ؛ فيلزم التركيب ؛ فلا يكون بسيط الحقيقة.
وبما ذكر ظهر أنّ فقده بعض النقائص ومسلوبيتها عنه لا يوجب التركيب ؛ لأنّه لا يقتضي جهة زائدة على الذات ؛ فإنّ منشأ سلب النقائص والقصورات ومصداقه إنّما هو بحت ذاته الذي هو صرف الفعلية ؛ فإنّ البسيط الذي هو محض الفعل من كلّ جهة يصلح بحت ذاته بذاته أن يكون منشأ ومصداقا لسلب كلّ نقص وصفة غير كمالية من دون الافتقار إلى جهة زائدة على ذاته وحيثية مغايرة لهويّته ، بخلاف سلب صفة كمالية ؛ فإنّ ذاته من حيث فعليته لا يمكن أن يكون منشأ ومصداقا لسلبها ؛ فلا بدّ أن تكون فيه جهة عدمية زائدة على ذاته حتّى يكون منشأ ومصداقا لسلب هذه الصفة الكمالية ؛ وغير خفيّ بأنّ العلم الإجمالي بالمعنى الأوّل مع حمله على ظاهره ـ أعني نفس التمكّن والقوّة ـ يرجع في الحقيقة إلى نفي العلم بالأشياء عنه تعالى قبل إيجادها ؛ إذ القوّة على العلم ليس علما ، كما أنّ قوّة الكتابة ليست كتابة ؛ كيف والفرق بين المجمل والمفصّل / A ١٣٥ / بنحو الإدراك مع اتّحاد الحقيقة وحقيقة القوّة مغايرة لحقيقة العلم ـ أعني الانكشاف ـ نعم إن اريد بالتمكّن ما به التمكّن ويقال : «إنّ ذات الواجب بذاته مبدأ الانكشاف» فلا ضير فيه إلّا أنّه يرد عليه أنّه أىّ حاجة إلى التوصيف بالإجمالي ؛ فإنّ الواجب بذاته علم حقيقي كمالي بالأشياء ؛ أي مبدأ انكشافها ؛ والعلم الحقيقي بهذا المعنى ليس إجماليا
