تعالى لم يكن متحقّقا قبله ؛ إذ ما يفيده من الحضور كان متحقّقا له تعالى بالوجهين المذكورين ؛ فهو لا يفيد (١) له تعالى شيئا لم يكن له حتّى يلزم التغيّر على أنّه لو سلّم تجدّد نحو مشاهدة حضورية له بتجدّد الوجود الخارجي وانعدامه بانعدامه لا يلزم التغيّر في ذاته تعالى ؛ لأنّه من الإضافات الخارجة عن ذاته تعالى ولذلك من جعل مصحّح العلم الحضوري منحصرا في الوجود (٢) الخارجي ولم يصحّحه بالوجهين المذكورين ، بل قال بتوقّفه (٣) على مجرّد الوجود العينى قال : يلزم أن تتجدّد مشاهدته الحضورية بتجدّد الوجود الخارجي لكلّ حادث وتنعدم بانعدامه ولكنّه لا بأس به ؛ لأنّ هذا العلم ليس من علمه الكمالي ، بل هو من قبيل الإضافات الممتنعة بدون متعلّق خارجي ، كالإيجاد والخلق والرازقية وأمثالها ؛ لأنّه / B ١٣٣ / ـ كما عرفت ـ عبارة عن العلم بالوجود الخارجي ؛ فمع عدمه لا معنى لتعلّق العلم به.
[الثالث عشر :] المخالفون لما اخترناه في كيفية علمه تعالى فرق :
[١.] فمنهم من جعل علمه تعالى منحصرا في الحصول (٤) الكلّي وهم جمهور المشّائين ؛ ويرد عليهم خروج الجزئيات والوجودات الشخصية عن علمه تعالى مع أنّه لا معنى لنفي العلم الحضوري مع وجود المقتضي له وهو حضور الشيء عند المجرّد القائم بذاته على أنّ مبدئيته تعالى له صفة كمالية وإن لم يكن نفسه كمالا ؛ فنفيه المستلزم لنفي مبدئيته تعالى له يوجب سلب صفة كمالية عنه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
ثمّ الظاهر أنّهم لم يجعلوا علمه تعالى منحصرا في الصور (٥) حتّى يرد عليهم أنّه لو انحصر علمه المقدّم في فيضان الصور المنكشفة لزم أن لا يكون له تعالى علم كمالي أصلا ؛ إذ الحقّ أنّ علمه تعالى عندهم لا ينحصر بها ، بل يثبتون له علما كماليا
__________________
(١). س : لا يقيد.
(٢). س : بالوجود.
(٣). س : يتوقف.
(٤). س : منحصرا بالحصول.
(٥). س : منحصرا بالصور.
