المعقول البسيط كما يظهر وجهه (١) ممّا مرّ ؛ وفي النفس معنى آخر يعبّر (٢) عنه بالعلم الإجمالي والمعقول البسيط وهو الصورة (٣) الواحدة البسيطة النورانية التي يأخذها (٤) من معقولاته المفصّلة التي لا يستحضر تفصيلها ؛ فإنّ كلّ نفس يقدر على أخذ صورة بسيطة من معقولاته المتعدّدة التي لا يستحضر تفصيل بعضها ؛ وهذه أيضا يختلف ظهورا وخفاء وقربا وبعدا إلى التفصيل بحسب اختلاف النفوس في القوّة والتجرّد والفعلية.
[الثاني عشر :] قد ظهر ممّا ذكر أنّه لا تغيّر ولا تجدّد في شيء من علميه / A ١٣٣ / الحصولي والحضوري.
أمّا الأوّل : فلأنّه علم على وجه واحد كلّي مستمرّ من الأزل إلى الأبد لا تفاوت فيه قبل الإيجاد وبعده ؛ ويعلم به الكلّيات والجزئيات الحادثة على وجه ثابت كلّي ولا يلزم من تجدّد وجود الحوادث وعدمها تجدّد وتغيّر فيه ؛ إذ علمه بها في الأزل أنّ كلّا منها موجود في وقت كذا وحال كذا وصفة كذا ومعدوم في غيره ؛ وظاهر أنّ ذلك لا يتبدّل بالأزمنة والحالات.
وأمّا الثاني : فلأنّه على ما ذكرناه من حضور الحوادث عنده بالارتسام في العلل القريبة ومن تعاليه عن الزمان وكونه بأسرها عنده بمنزلة أن (٥) يكون الزمان بجميع أجزائه والحوادث الزمانية بأسرها حاضرة عنده أزلا وأبدا على وجه واحد متميّز من دون تجدّد وتغيّر في الحضور ؛ وبذلك يظهر وجه عدم كون علمه زمانيا.
ثمّ بعد صيرورتها موجودة بالوجودات العينية في أوقاتها الخاصّة وإن صار وجودها العيني أيضا من مصحّحات الحضور وفيه تغيّر وتبدّل لحدوثه وانعدامه إلّا أنّ ذلك لا يوجب تغيّرا في علمه تعالى ؛ لأنّ هذا الوجود لا يوجب حضورا له
__________________
(١). س : وجهة.
(٢). س : بغير.
(٣). س : الصور.
(٤). س : ياجدها.
(٥). س : + واحد.
