ويعبّرون عنه بالفعل البسيط الذي هو مبدأ المعقولات المفصّلة ـ أعني الصور المرتسمة ـ وهو ذاته بذاته. فهم يثبتون له علما حقيقيا كماليا هو عين ذاته إلّا أنّهم جعلوه مبدأ لانكشاف مجرّد الصور دون الوجودات العينية ؛ فالإيراد إنّما يرد عليهم من هذه الجهة لا من جهة نفيهم العلم الكمالي رأسا.
[٢.] ومنهم من اكتفى في علمه بالحضوري وصحّحه بما تقدّم من أنّ جميع صور الموجودات الكلّية والجزئية على ما عليه الوجود مرتسمة في المعلول الأوّل ؛ والواجب سبحانه يعقل هذا المعلول مع تلك الصور لا بصور غيرها ، بل بأعيانها ؛ أي تكون مشاهدة له منكشفة لديه.
وهذا هو مختار المحقّق الطوسي بعد إبطاله الحصولي ببعض الوجوه المذكورة بجوابها ؛ وقد عرفت أنّ هذا مسلّم من حيث إنّ وجود المعلول في الخارج مع ما ارتسم فيه يلزمه الانكشاف عند علّته لا من حيث إنّ ذلك كمال له وغيره نقص.
فإن كان مراده أنّ ذلك من لوازم العلّية والمعلولية وأنّ مبدئيته تعالى له كمال لا أنّ نفسه كمال له ؛ فهو صحيح إلّا أنّه يرد عليه جواز التصحيح بغير الارتسام أيضا وعدم المقتضي لنفي الحصولي ؛ وما / A ١٣٤ / احتجّ به عليه قد عرفت جوابه.
وإن كان مراده أنّ ذلك ـ أي العلم الانكشافي ـ كمال له ؛ فترد عليه مفاسد كثيرة يظهر بعد الإحاطة بما تقدّم.
[٣.] ومنهم من اكتفى في علمه بالحضوري أيضا ولكن صحّحه بمجرّد ما تقدّم من كون نسبة كافّة الزمانيات إليه نسبة واحدة وحضور الكلّ عنده على نسبة واحدة أزلا وأبدا ؛ وهم جماعة من محقّقي المتأخّرين ؛ ويرد عليه مثل ما اورد على سابقه.
[٤.] ومنهم من اكتفى بالحضوري أيضا ولكن صحّح علمه بالأشياء قبل الإيجاد بالعلم الإجمالي ؛ فقال : «إنّ الأشياء قبل إيجادها معلومة به وهو العلم
