وأظهر من المعلومية بارتسامها في بعض المدارك ؛ وبعبارة اخرى : معلوميتها بتمثّلها في الذات أظهر وأقوى من معلوميتها بارتسامها في بعض المدارك ومشاهدتها فيها ؛ ومع ذلك يخرج عنه العلم بحقيقة أوّل المدارك الذي يرتسم فيه الحقائق لعدم ارتسامه في مدرك.
ثمّ أورد على العلم الحصولي إشكالات ضعيفة ؛ فلنذكرها بجوابها :
[الأوّل :] أنّه يوجب اتّحاد الفاعل والقابل ؛ وهو باطل ؛ إذ الفاعل شأنه الإفاضة والقابل شأنه الاستفاضة ؛ وهما متقابلان لا يمكن استنادهما إلى جهة واحدة ؛ واستنادهما إلى جهتين متغايرتين يوجب التركّب في ذاته تعالى.
وجوابه : أنّ جهة الفاعلية والقابلية في لوازم البسيط متّحدة ؛ فإنّ لوازمه إنّما تترتّب على حقيقته من حيث هي ؛ فهو من حيث إنّه قابل فاعل ؛ ففيه فيه وعنه شيء واحد ؛ وهذا الحكم مطّرد في لوازم جميع البسائط. فجهة الصدور والقبول في الأربعة بالنسبة إلى الزوجية واحدة ؛ فالقبول فيها بمعنى مطلق الموصوفية والمعروضية لا بمعنى الاتّصاف والانفعال ، كما هو معناه الظاهر.
وتوضيح ذلك ؛ أنّ السبب في استحالة الفاعلية والقابلية في ذات بسيطة أنّ القابل للشيء لا يكون في حدّ ذاته فاقدا له وفاعله في حدّ ذاته واحد ؛ فكلّ فاعل قابل يجتمع فيه جهتا الفعل والقوّة ؛ وذلك باطل ؛ وأمّا مطلق المحلّية والموصوفية فلا يعتبر في مفهومه الفقدان ؛ فلو كان شيء محلّا لمعلوله كان موصوفا به غير فاقد له في حدّ ذاته ؛ فإنّ المعلول وإن لم يكن موجودا في مرتبة العلّة إلّا أنّها مع ذلك ليست في حدّ ذاته فاقدة له ؛ إذ المعلول فائض عن العلّة والفائض عن الشيء / A ١٢٩ / لا يكون مفقودا له.
ثمّ لو لم توصف علّة الشيء به لزم عدم اتّصاف شيء من الماهيّات البسيطة بلوازمه ؛ إذ الماهيّة علّة للازمها ؛ والتزام ذلك وتخصيص الموصوفية بالماهيّات
