ثبوت ساير الصفات والإضافات التي أنفسها ومفهوماتها ليست كمالا له كإيجاد الأشياء وانكشافها بعد وجودها والرازقية والرحمة والعلّية والإحاطة ؛ فإنّ الدليل على ثبوتها كون مبدئيته تعالى لها كمالا له وإن لم يكن أنفسها كمالا له ؛ إذ البديهة قاضية بأنّ مبدئيته لانكشاف الأشياء وإيجادها وخلقها وحفظها كما يكون كمالا كذلك مبدئيته لتمثيلها وارتسامها في علمه أيضا يكون كمالا ؛ إذ العالم العقلي الإلهي لا يقصر في الدلالة على الكمالية وعلوّ القدرة عن إيصال الرزق إلى الحيوانات ، بل عن بعض العوالم الخارجية مع أنّ العقل حاكم بأنّ هذا النظام الكلّي بما اشتمل عليه من الحكم العجيبة والمصالح الدقيقة لا يمكن أن يكون بدون علم سابق ؛ ومن أنصف من نفسه يعلم أنّ الذي أبدع الأشياء أوجدها من العدم إلى الوجود سواء كان العدم ذاتيا أو زمانيا [و] يعلم تلك الأشياء بحقائقها وصورها وآثارها اللازمة لها الذهنية والخارجية قبل إيجاده إيّاها ؛ كيف والعناية الإلهية المفسّرة بالعلم الأزلي العقلي المتعلّق بالكلّيات والجزئيات على وجه كلّي السابق على وجودات الأشياء ممّا اتّفق عليه أساطين الحكمة وأعاظم العقلاء؟! وما هو إلّا العلم الحصولي ؛ فنفيه يبطلها.
وبالجملة : العقل يأبى من صدور هذا النظام الأكمل المتّسق المرتبط بعضه ببعض على وجه الحكمة والمصلحة من دون علم سابق مع عدم فساد فيه ، كما يأتي في ردّ شبه المنكرين له ؛ وعلى ما اخترناه من ثبوت العلم الحضوري معه يتحقّق له العلم بالجزئيات على الوجه / B ١٢٨ / الجزئي أيضا ؛ فلا ينحصر علمه بالكلّيات حتّى يلزم فساد خروج الجزئيات عن علمه.
وممّا يؤكّد إثبات الحصولي أنّه لولاه لزم عدم علمه بحقائق الأشياء لما عرفت من أنّ الحضوري هو العلم بالوجود الخارجي فقط ؛ ولا يعلم به الحقائق إلّا من حيث ارتسامها في بعض المدارك ؛ ومعلوم أنّ معلومية الحقائق بالحصولي أقوى
